أقول : وجه القرب انّ قوله : أنت حرّ إن دخلت الدار وإن لم تدخل يجري
مجرى التنجيز فكأنّه قال : أنت حرّ على كلّ حال . وأمّا عند تعدد الكلام كما إذا قال :
أنت حرّ إذا دخلت الدار ثمّ قال له : أنت حرّ إن لم تدخل الدار فها هنا إنشاء ان ، كلّ واحد منهما عتق على شرط ، فيكون كلّ واحد منهما باطلا .
قوله رحمه اللَّه : « ولو قال : بدنك أو جسدك فالأقرب الوقوع » .
أقول : هذا مبنيّ على انّ حقيقة الإنسان ما هو ، فإن قلنا : هو هذا الهيكل المحسوس صحّ العتق قطعا ، وانعتق عند قوله : بدنك أو جسدك حرّ ، لأنّه هو المشار إليه بقوله : « أنت » . امّا عند من قال : هو أمر آخر وراء ذلك من كونه جوهرا مجرّدا أو غير ذلك من الأقوال المذكورة في الكتب الكلامية فيمكن أن يقال : لا يقع ، لأنّ المراد بالجسد ليس هو المراد بقوله : « أنت » عندهم .
والأقرب الوقوع عند المصنّف مطلقا ، لأنّ اللفظ عند الإطلاق انّما يحمل على المتعارف بين الناس ، وذلك هو هذا الهيكل المحسوس ، فكان العتق واقعا .
قوله رحمه اللَّه : « ولو شرط على العبد شرطا في نفس العتق مثل : أنت حرّ وعليك ألف أو خدمة سنة لزمه الوفاء ، وهل يشترط رضا المملوك ؟
إشكال ، أقربه العدم في الخدمة » .
أقول : ينشأ من أنّه كالمعاوضة على العتق بما شرط عليه فاشترط قبوله ، كما في غيره من عقود المعاوضات . ولأنّه حينئذ يكون في معنى الكتابة فاشترط قبوله كما يشترط فيها .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 23
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣