الآخر ، ولمّا كان نقصان قيمة حصّة الشريك بسبب تدبير حصّة شريكه كالتالف فكذا هنا أولى ، لأنّ إجازة أحد الوارثين للتدبير أقوى من تدبير أحد الشريكين ابتداء لوجهين :
الأوّل : انّ الإجازة للتدبير يقتضي عتق حصّة المجيز من الأصل إذا كان المجيز صحيحا ، وليس كذلك تدبير أحد الشريكين لحصّته ابتداء ، فإنّها إنّما تنفذ من ثلث تركته ، وما نفذ من الأصل أقوى ممّا ينفذ من الثلث قطعا .
الثاني : انّ الإجازة تقتضي عتق حصّة المجيز في الحال ، وتدبير أحد الشريكين انّما يقتضي العتق بعد موته ، وما يقتضي نفوذ العتق في الحال لا شكّ انّه أقوى ممّا لا يقتضيه إلَّا بعد الموت .
وأقول : وهنا وجه ثالث وهو : انّ الإجازة لا يصحّ الرجوع فيها ، والتدبير يصحّ الرجوع فيه ، ولا شكّ انّ التصرّف الذي لا يجوز الرجوع فيه أقوى ممّا يجوز الرجوع فيه .
إذا عرفت هذا فنقول : يعتبر خروج قيمة المدبّر بالنسبة إلى غير المجيز مدبّرا لا سليما من التدبير ، لما تقرّر انّ نقص قيمته يجري مجرى التالف ، فعلى هذا لو خلَّف الميّت عشرين غير المدبّر الذي كانت قيمته ثلاثين وصارت بالتدبير إلى عشرة عتق كلَّه ، أمّا حصّة المجيز فظاهر ، لأنّه لو لم يخلَّف شيئا عتقت حصّته بالإجازة . وأمّا غير المجيز فلأنّ قيمة حصّته قد صارت خمسة وقد ملك ضعفها وهو عشرة من العشرين .
قوله رحمه اللَّه : « ولو كان مريضا فإجازته كابتداء تصرّفه ، فلو لم يكن سواه بطلت على تقدير البطلان » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٢