تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

وإن اعترف بالهبة ، ولو أنكره عقيب قوله : وهبته وملكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك » . أقول : عند مالك بن أنس - أحد الفقهاء الأربعة - انّ الهبة لا تفتقر إلى القبض ( 1 ) . فإذا قال الواهب : وهبت زيدا هذه العين وملكته إيّاها ولم أقبضه وادّعى الموهوب الإقباض كان القول قول الواهب مع يمينه إن اعتقد رأي مالك ، إذ لا يلزم من الملك حصول القبض عنده ، لحصول الملك بالهبة من دونه ، فلا يكون بين الدعويين منافاة فيسمع ، ويكون القول قوله مع يمينه لإنكاره . قوله رحمه الله : « ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي » . أقول : هذا قول ابن إدريس ( 2 ) . وقال أبو الصلاح : إن كانت هبة الأدنى للأعلى - وهي التي يدعو إليها الرغبة في العوض - فان قبلها لزمه العوض عنها بمثلها ، ولا يجوز له التصرّف فيها ولما يعوّض عنها ( 3 ) . وقال الشيخ رحمه الله : الهبة ثلاثة أقسام : هبة لمن هو فوقه ، وهبة لمن هو دونه ، وهبة لمن هو مثله ( 4 ) . وكلَّها يقتضي الثواب عندنا .

هامش
( 1 ) المجموع : كتاب الهبات ج 15 ص 381 .
( 2 ) السرائر : كتاب الوقوف والصدقات باب الهبات والنحل ج 3 ص 175 .
( 3 ) الكافي في الفقه : فصل في الهدية ص 328 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الهبات ج 3 ص 310 .