تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

وقيل بل يرثها وارث المال لعموم آية الإرث ، والأقرب منع قرابة الأمّ مطلقا إخوة وغيرهم . ثمّ هذه الدية ليست لازمة للجاني في ماله بل لعاقلته ، وهم الأب والأولاد ومن يتقرّب بالأبوين أو بالأب خاصّة من الذكور ، دون الأمّ ومن يتقرّب بها ويقسمها الإمام عليهم على حسب ما يراه الأقرب فالأقرب ، فإن قصرت الأقارب واتّسعت الدية ، دخل فيهم مولى النعمة ، ثمّ ضامن الجريرة ، ثمّ الإمام على ترتيب الإرث . والدية في الأقسام الثلاثة إمّا ألف مثقال من الذهب المسكوك الخالص أو عشرة آلاف درهم أو ألف شاة أو مائتا حلَّة من برود اليمن كلّ حلَّة ثوبان أو مائتا بقرة أو مائة من الإبل ، لكن يقع الفرق في أمرين الأوّل أنّه في العمد يستأدي في سنة وفي شبهه في سنتين ، وفي الخطاء المحض في ثلاث سنين الثاني في أسنان الإبل ، فإنّها في العمد من المسانّ أي من الكبار ، وفي الشبيه ثلاثة وثلاثون بنت لبون ، ومثلها من الحقائق وأربع وثلاثون ثنيّة طروقة الفحل ، وفي الخطاء عشرون بنت مخاض ومثلها من أبناء اللَّبون وثلاثون حقّة ، ومثلها من بنات اللَّبون . قوله : « إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » أي الورثة إذا أبرؤا ذمّة العاقلة برئت ، جعل الإبراء صدقة كما تقدّم في آية الدّين تحريصا على الفعل . واعلم أنّ الدية حكمها حكم أموال الميّت يقضى منها ديونه ، وينفذ وصاياه من أيّ الأقسام كانت ، نعم دية العمد لا يجب على الورثة أخذها وصرفها في الدّيون والوصايا ، بل لهم القصاص وإن لم يضمنوا الدّين على الأصحّ ، فإن اصطلحوا على أخذها كانت من التركة ، ودلّ على ذلك البيان النبويّ صلَّى الله عليه وآله والتبليغ الإماميّ كما تضافرت به الروايات . 3 - أنّ المقتول خطاء إذا كان من قوم أهل حرب لكنّه هو مؤمن فإنّه يجب الكفّارة لا غير لأجل إيمانه ، ولا يجب الدّية لكونهم كفرة لا يستحقّون في دية ( 1 ) المسلم شيئا .

هامش
( 1 ) ذمة المسلم . خ .