تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

وقد تقدّم تفسير ذلك وعلَّة الإتيان بمن في الأوّل دون الثاني . روي عن أمّ سلمة أنّها قالت كنت أنا وميمونة عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله فدخل علينا ابن أمّ مكتوم بعد آية الحجاب ، فقال النبي صلَّى الله عليه وآله لنا : احتجبا فقلنا : يا رسول الله إنّه أعمى ؟ فقال : أفعميا وان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ( 1 ) وإنّما قدّم غضّ الطرف على حفظ الفرج لكونه مقدّما عليه داعيا إلى الجماع . 2 - تحريم إبداء الزينة ، فقيل المراد مواقعها على حذف المضاف لأنفس الزينة ، لأنّ ذلك يحل النظر إليه كالحليّ والثياب والأصباغ ، وقيل : المراد نفسها ويظهر لي أنّ المراد نفس الزينة ، وإنّما حرم النظر إليها إذ لو أبيح لكان وسيلة إلى النظر إلى مواضعها ، وأمّا ما ظهر منها فليس بمحرّم ، للزوم الحرج المنفيّ في الدّين . 3 - قيل المراد بالظاهرة الثّياب فقط وهو الأصحّ عندي لإطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة كلَّها عورة إلَّا على الزّوج والمحارم ، فعلى هذا المراد بالباطنة الخلخال والسوار والقرط ، وجميع ما هو مباشر للبدن ويستلزم نظره نظر البدن . وأمّا باقي الأقوال في ذلك ، فهي أنّه الوجه والكفّان ، أو الكحل والخضاب أو الخاتم ، وأنّه إنّما تسومح فيها للحاجة إلى كشفها ، فضعيفة لا تحقيق لها ، فإنّه إن حصل ضرورة ولزم حرج فذلك هو المبيح لا الآية ، وإلَّا فلا وجه لذلك . 4 - الخمر جمع خمار وهي المقنعة ، والمراد بضربها إسدالها على الصدر والعنق سترا لهما ، وتغييرا لعادة الجاهليّة في لبس المخانق ، مع كشف الصدر وما فوقه . 5 - أنّه لمّا نهى عن إظهار الزينة مطلقا عدا الظاهرة ، أشار إلى تخصيص ذلك بإباحته للبعولة والمحارم المذكورين أمّا البعولة فلأنّ ذلك يدعو إلى المباشرة

هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه والنسائي والبيهقي في سننه عن أم سلمة كما في الدر المنثور - ج 5 ص 42 .