تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

5 - قوله : « وإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى » فيه دلالة على جواز أخذ الولد من الأم واستيجار مرضعة أخرى ، وذلك ليس على إطلاقه بل إن تبرّعت فهي أحق ، وكذا إن رضيت بما يرضى به الغير ، وأمّا إذا لم يرض وهو المراد بالتعاسر ، فيقدّم حق الزّوج ، لأصالة البراءة ويسلمه إلى أخرى ترضعه ، وهل يسقط ذلك حضانة الأمّ ؟ فيه خلاف ، قيل نعم ، لحصول الحرج ، وقيل لا ، لتغاير الموضوعين . العاشرة : « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ومَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ الله لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » ( 1 ) . هنا فوائد : 1 - رجحان التوسعة على العيال لقوله : « مِنْ سَعَتِهِ » . 2 - الأمر بالاقتصاد للمعسرين لقوله : « ومَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ » أي ضيق عليه رزقه : « فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ الله » . 3 - الإخبار بأنّ الله « لا يكلَّف نفسا : « إِلَّا ما آتاها » وفيه دلالة على سقوط النّفقة في الحال عن المعسر . 4 - الوعد باليسر بعد العسر ، وفيه تطيب لنفس المنفق والمنفق عليه . 5 - قال المعاصر : في هذه والَّتي قبلها دلالة على أنّ المعتبر في النفقة حال الزوج لا حال الزوجة ، ولذلك أكَّده بقوله : « لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها » إذ لو كان المعتبر حال الزوجة ، لأدّى ذلك في بعض الأوقات إلى تكليف ما لا يطاق ، بأن تكون ذات شرف والزّوج معسر . وعندي فيه نظر : أما أوّلا فلفتوى الأصحاب أنّه يجب القيام بما يحتاج إليه المرأة من إطعام أو كسوة وإدام وإسكان تبعا لعادة أمثالها . وأمّا ثانيا فللمنع من دلالة الآيتين على المدّعى أمّا الأولى فلأنّه نهى فيها عن المضارة لهنّ فلو

هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 219 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده