وقد يحتج بهذا من يرى الشفعة بالجوار ، ولا حجة لهم ؛ لأنه ليس اللفظ صريحا في الشفعة ، فيحتمل أن يكون أحق بالبر والمعونة . ويحتمل أن يريد بالجار هاهنا الشريك ، وسماه جارا لأنه أقرب الجيران بالمشاركة فحينئذ تكون له الشفعة . وهذا الحديث إنما كانت فيه الشفعة لمكان طريق هذين البيتين ، فإن طريقهما كانت شائعة في العرصة ( 1 ) ، وهي جزء من الدار فلذلك استحق الشفعة . وقد اختلفت الرواية عن أحمد في الطرق والعراص : هل تجب فيها الشفعة بانفرادها ؟ على روايتين ( 2 ) .
2233 م / 2830 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم :
استسلف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بكرا ( 3 ) .
البكر : الفتي من الإبل ، فهو بمنزلة الغلام من الذكور . والقلوص بمنزلة الجارية من الإناث . وأما الرباعي فهو الذي تمت له ست سنين ودخل في السابعة .
فإن قال قائل : كيف استسلف لنفسه ثم قضى من إبل الصدقة ، والصدقة لا تحل له ؟ فالجواب : أنه ما استسلف لنفسه ؛ إذ لو كان ذلك لما قضاه منها ، وإنما استسلف للفقراء من بعض الأغنياء فقضاه من
هامش
( 1 ) العرصة : ساحة الدار .
( 2 ) المغني 7 / 441 .
( 3 ) مسلم ( 1600 ) .