هذا خلاف ما نعرفه ، فأزاح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] العلة بما فعل ، ومما يزيل الإشكال أن أبا بكر كان الإمام في تلك الحجة ، فكان علي يأتم ، وأبو بكر الخطيب وعلي يسمع ( 1 ) .
وقوله : * ( وإن خفتم عيلة ) * [ التوبة : 28 ] .
العيلة : الفقر والحاجة ، وإنما خاف المسلمون الفقر لأن المشركين كانوا يحملون التجارات إليهم ويجيئون بالطعام وغيره ، فقيل لهم : إن خفتم فقرا بانقطاع المشركين فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ، فأغناهم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب ، كذلك قال قتادة . وقال مقاتل : فأغناهم بأن جعل أهل نجد وجرش وصنعاء أسلموا ، فحملوا الطعام إلى مكة ( 2 ) .
فأما قوله : ويوم الحج الأكبر يوم النحر ، فإنه من قول حميد بن عبد الرحمن الراوي عن أبي هريرة .
وقد اختلف المفسرون في يوم الحج الأكبر على ثلاثة أقوال :
فأحدها : أنه يوم عرفة ، وهو مذهب عمر ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبي جحيفة ، وطاووس ، وعطاء .
والثاني : يوم النحر ، وهو مذهب أبي موسى الأشعري ، وابن
هامش
( 1 ) ينظر « تفسير الطبري » ( 10 / 47 ) ، و « الفتح » ( 8 / 318 ) .
( 2 ) ينظر « تفسير الطبري » ( 10 / 76 ) ، و « القرطبي » ( 8 / 106 ) ، و « الزاد » ( 3 / 418 ) .