ولو سرت مساري في بيان جوانب جهد أبي الفرج وإبداعاته ، ولو واصلت جمع مباحث تدل على مسالكه في كشف مشكل الحديث وإيضاح غوامضه لطال بنا الكلام الذي لم أجعله سوى توطئة للكتاب وتعريف به ، وقد اقتصرت على القليل خشية الإملال .
ونختم هذه المباحث بالحديث عن أثر كتاب ابن الجوزي في العلماء الذين جاءوا بعده .
والذي لا شك فيه أن ابن الجوزي إمام قدره العلماء ، ورجعوا إلى مؤلفاته وانتفعوا بها ، وقد كان كتاب « كشف المشكل » واحدا من هذه المؤلفات ، وتتبع كتب شروح الحديث والفقه وغيرها مما جاء أبي الفرج يظهر فيه ذلك الأثر .
وقد آثرت هنا - اختصارا للمبحث - أن اقتصر على إمام من أئمة الحديث وعالم من مقدميهم ممن أفاد من ابن الجوزي في هذا الكتاب ، ألا وهو الإمام المحدث ابن حجر العسقلاني ، في أحسن كتب شرح الحديث الشريف « فتح الباري » .
أفاد ابن حجر من ابن الجوزي كثيرا في كتابه ، ونقل عنه نصوصا وآراء عدة ، نسب كثيرا منها لابن الجوزي - دون ذكر كتاب - وهي في كتابنا هذا : وعزا بعضها إلى هذا الكتاب .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة مقدمة المحقق 44
مساهمون: ابن الجوزي
صمقدمة المحقق ٤٤