النظرية ، ولكن كيفية إفادة الباحث مما ينقل ، وقدرته على إيراد المنقول تعطيان لما نقل قيمة جديدة ، وتضفيان عليه ثوبا متجددا ، أضف إلى ذلك أنه إذا كان للمؤلف شخصيته وعمله في الكتاب : من التعليق والمناقشة ، والانتقاء والانتقاد ، فإن هذا يدفع بالكتاب أماما ، وقد كان كل هذا مجتمعا لأبي الفرج ، فلم يكن بالناقل المقتصر ، والآخذ المختصر ، بل كان له في أكثر ما يعرض رأي وبروز ، ومن هنا ظهرت شخصية ابن الجوزي في كشف « مشكل الصحيحين » :
فهو متابع للحميدي - كما سبق - في ترتيب المسانيد والأحاديث ، وهو شارح لما جمع ونظم في الكتاب ، ولكنه ينبه على ألفاظ وروايات فاتت الحميدي ، ويلفت النظر إلى أوهام وأخطاء وقعت في كتابه :
* وفي هذا الحديث زيادة لم يذكرها الحميدي . . . ( 26 )
* وقد جاء في الألفاظ الصحاح مما لم يذكر الحميدي . . ( 1551 )
* هكذا ذكره الحميدي وهو سهو ، وليس في « الصحيحين » هكذا ، وإنما في « الصحيحين » جميعا . . . وأول من سها في هذا أبو مسعود صاحب « التعليقة » ، ثم تبعه خلف صاحب « التعليقة » الأخرى ، ثم تبعهما أبو عبد الله الحميدي . والعجب من صاحب حديث يتكرر هذا على سمعه ولا يتدبره . . . ( 1102 )
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة مقدمة المحقق 39
مساهمون: ابن الجوزي
صمقدمة المحقق ٣٩