وكل حليل عليه الرعاث * والحبلات كذوب ملق ( 1 )
وإنما قيل له حبلة لأنه يصاغ على مثال ثمر العضاة .
والسمر : شجر الطلح .
وقوله : ماله خلط : أي من اليبس وقشف العيش .
وتعزرني : تؤدبني ، ومنه التعزير الذي هو التأديب على التفريط . والمعنى : يعلمونني الصلاة ، ويعيرونني بأني لا أحسنها . وقال أبو عمر الزاهد : يعلمونني الفقه .
فإن قال قائل : كيف مدح هذا الرجل نفسه ومن شأن المؤمن التواضع ؟
فالجواب : أنه إذا اضطر الإنسان إلى إظهار فضله حسن إظهاره ، كما قال يوسف عليه السلام : * ( إني حفيظ عليم ) * [ يوسف : 55 ] فهذا لما عيره الجهال اضطر إلى ذكر فضله .
واعلم أن المدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة على أهل الحق ، وكان مقصود قائلها إقامة حق أو إبطال جور أو إظهار نعمة ، لم يلم . فلو أن قائلا : إني لحافظ لكتاب الله ، عالم بتفسيره وبالفقه في الدين ، يقصد بهذا إظهار الشكر ، أو تعريف المتعلم ما عنده ليستفيده ، إذ لو لم يبين ذلك لم يعلم ما عنده فلم يطلب ، لم يستقبح ذلك . ولهذا المعنى قال يوسف عليه السلام : « إني حفيظ عليم » وقال نبينا عليه السلام : « أنا أكرم ولد آدم على ربه » ( 2 ) . وقال عمر حين أعطى السائل
هامش
( 1 ) السابق ، وديوان النمر ( 79 ) .
( 2 ) الترمذي ( 3610 ) .