وقوله : إن نفقتك على عيالك صدقة يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون المعنى : يكتب لك بذلك أجر الصدقة . والثاني : أنه لما أراد أن يتصدق بماله أخبره أن ما يناله من العيال فيه أجر ، كما أن في الصدقة أجرا .
165 / 186 - وفي الحديث الرابع : أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته ( 1 ) .
هذا محمول على من سأل عن الشيء عنتا أو عبثا فعوقب لسوء قصده بتحريم ما سأل عنه ، والتحريم يعم .
166 / 187 - وفي الحديث الخامس : ما سمعت رسول الله قال لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزلت : * ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) * [ الأحقاف : 10 ] قال الراوي : لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث ( 2 ) .
إن قال قائل : كيف يقول سعد هذا وقد علم أن رسول الله قد شهد لجماعة من الصحابة بالجنة وسعد منهم ؟
فالجواب من وجهين :
أحدهما : أن يكون سعد لم يسمع ذلك ، فإن حديث العشرة أنهم في الجنة يرويه عبد الرحمن بن عوف ، ويرويه سعيد بن زيد .
والثاني : أن يشير بذلك إلى غير العشرة ، فإن أمر العشرة مستفيض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ( 7289 ) ، ومسلم ( 2358 ) .
( 2 ) البخاري ( 3814 ) ، ومسلم ( 2483 ) .
( 3 ) ينظر « الفتح » ( 7 / 129 ) ، وذكر أنه كره تزكية نفسه .