والثالث : أن يكون قبول الهدية من أهل الكتاب ، وعياض لم يكن من أهل الكتاب ، والأكيدر كان على دين الروم .
والقول الأول اختيار الأثرم ، وهذا الأخير اختياري ، لأن أبا داود روى حديث عياض مبينا ، فقال : أهديت لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ناقة فقال : « هل أسلمت ؟ » قلت : لا ، فقال : « إني نهيت عن زبد المشركين » ( 1 ) والزبد : العطاء . وإنما قبل هدية النجاشي لأنه كان من أهل الكتاب ، وقد أبيح لنا طعامهم ونكاحهم ، فجاز لنا قبول هداياهم .
يبقى على هذا ما روي عن علي عليه السلام قال : أهدى كسرى لرسول الله فقبل منه ، وأهدى له قيصر فقبل منه ، وأهدت له الملوك فقبل منها .
وجوابه من وجهين :
أحدهما : أنه لا يثبت ، لأنه يرويه ثوير بن أبي فاختة ، وليس بثقة .
والثاني : أن يكون منسوخا في حق من لا كتاب له ( 2 ) .
فأما دومة ففيها ثلاث لغات ، دومة ، ودومة ، بضم الدال وفتحها ، ودوماء ، وهذا مكان معروف ( 3 ) .
والخمر جمع خمار : وهو ما تخمر به المرأة رأسها : أي تغطيه وتستره كالوقاية .
وقوله : « بين الفواطم » روى أبو بكر بن أبي الدنيا هذا الحديث
هامش
( 1 ) وهو الحديث السابق .
( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 2 / 1091 ، 1285 ) ، و « المعالم » ( 3 / 41 ) ، و « إخبار أهل الرسوخ » ( 7 ) ، و « ناسخ الحديث » ( 500 ) ، و « عارضة الأحوذي » ( 7 / 72 ) .
( 3 ) « معجم البلدان » ( 2 / 487 ) .