عينيه بالصبر لدفع المكروه دليل على أن معنى التوكل غير ما قاله الذين ذكرنا قولهم ، وأن للناس أن يعالجوا أجسامهم من العلل العارضة لهم ، وأن ذلك غير مخرج فاعله من الرضا بقضاء الله عز وجل . كما أن من عرض له كلب الجوع لم يخرجه فزعه إلى الغذاء من التوكل والرضا بالقضاء ؛ لأن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الموت . وقد جعل أسبابا لدفع الأذى ، كما جعل الأكل سببا لدفع الجوع ، وقد كان قادرا أن يحيي خلقه بغير غذاء ، لكنه خلقهم ذوي حاجة ، لا يندفع عنهم أذى الجوع إلا بالأكل ، فكذلك الداء العارض .
103 / 114 - وفي الحديث الرابع : أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه ، لابس مرط عائشة ( 1 ) .
المرط : قد سبق بيانه في مسند عمر ( 2 ) .
وقوله : « اجمعي عليك ثيابك » أي ضميها وزيدي في الاستتار بها وفزعت : بمعنى تأهبت ، للتحول من حال إلى حال .
104 / 115 - الحديث الخامس : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ( 3 ) .
العشاء : هي التي تسميها الناس العتمة . والمراد من الحديث : أن من صلى في جماعة كمن قام الليل ولم يصل في جماعة .
هامش
( 1 ) مسلم ( 2401 ) .
( 2 ) ينظر الحديث ( 61 ) .
( 3 ) مسلم ( 656 ) .