أما المتعة فإنها كانت مباحة أول الإسلام ، وصفتها أن الرجل كان ينكح المرأة بشيء معلوم إلى أجل معلوم ، لا بعقد عند الاتصال ، ولا بطلاق عند الانفصال ، ثم نسخ هذا بما سيأتي في مسند علي عليه السلام : أن رسول الله نهى عن متعة النساء يوم خيبر ( 1 ) . وسيأتي في مسند سبرة بن معبد ما يدل على أنها نسخت عند فتح مكة ( 2 ) ، فقد وقع الاتفاق على النسخ وإن اختلف في الوقت ، غير أن حديث علي عليه السلام مقدم لثلاثة أوجه :
أحدها : أن حديث علي متفق عليه ، وحديث سبرة من أفراد مسلم .
والثاني : أن عليا عليه السلام أعلم بأحوال رسول الله من غيره .
والثالث : أنه أثبت تقديما في الزمان خفي على غيره ( 3 ) .
فكأنهم استعملوا عند فتح مكة ما كانوا أبيحوه من غير علم بالناسخ أنه قد وقع ، فنهاهم . وأما فتوى ابن عباس فإنها لا تخلو من أمرين : إما أن يكون الناسخ ما وصل إليه ، وإما أن يكون تأول النسخ في حق المضطر إلى ذلك ، وهو مذهب متروك .
وقول جابر : على يدي دار الحديث : أي بمشاهدتي وحضوري جرى ذلك .
وقوله : فأتموا الحج والعمرة : اختلف العلماء في المراد بإتمامها على
هامش
( 1 ) الحديث ( 109 ، 111 ) .
( 2 ) الحديث ( ) .
( 3 ) ينظر « ناسخ الحديث ومنسوخه » ( 346 ) .