وقوله : أوصيكم بالأنصار . وهذا اسم لأهل المدينة الذين نصروا رسول الله وآووه حين هاجر إليهم .
وقوله : إنهم شعب الإسلام : الشعب : طريق بين جبلين ، فشبههم بالطريق الذي يكتنفه الجبلان .
وقوله : إنه مادتكم . المادة : أصل الشيء الذي يستمد منه ، ويستعين به . وعنى أنكم تستمدون منهم المنافع ، كما يستمد أهل البلد من أهل القرى .
وقوله : ورزق عيالكم : يعني ما يؤخذ منهم من الجزية .
* * *
44 / 45 - وفي الحديث الأول من أفراد البخاري :
قال ابن عمر : ما سمعت عمر يقول لشيء قط : إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن : بينا عمر جالس مر به رجل جميل ( 1 ) ، فقال : لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية ، أو لقد كان كاهنهم ، علي الرجل : فدعي له ، فقال له ذلك ، فقال : كنت كاهنهم ( 2 ) .
أما صحة الظن فهو من قوة الذكاء والفطنة ، فإن الفطن يرى من السمات والأمارات ما يستدل به على الخفي ، ثم لا يستبعد هذا من مثل عمر المحدث الملهم . وقد قال بعض الحكماء : ظن العاقل كهانة . وقال آخر : إذا رأيت الرجل موليا علمت حاله . قيل : فإن رأيت وجهه ؟ قال : ذاك حين أقرأ ما في قلبه كالخط .
وقد كانوا يعتبرون أحوال الرجل بخلقه ، قال الشافعي : احذر
هامش
( 1 ) وهو سواد بن قارب السدوسي .
( 2 ) البخاري ( 3866 ) .