والمغيرة ، وهم أولى بالضبط منها .
والوجه الثاني : أنه محمول على من أوصى بذلك ، وهذا مشهور من عادات العرب : أنهم كانوا يوصون بالندب والنياحة ، كما قال عبد المطلب لبناته عند وفاته : أبكينني وأنا أسمع ، فبكته كل واحدة منهن بشعر ، فلما سمع أميمة وقد أمسك لسانه ، جعل يحرك رأسه : أي قد صدقت ، وقد كنت كذلك . وكان الذي قالت :
أعيني جودا يدمع درر * على طيب الخيم والمعتصر
على ماجد الجد وارى الزناد * جميل المحيا عظيم الخطر
على شيبة الحمد ذي المكرمات * وذي المجد والعز والمفتخر
وذي الحلم والفضل في النائبات * كبير المكارم جم الفخر
له فضل مجد على قومه * مبين يلوح كضوء القمر
أتته المنايا فلم تشوه * بصرف الليالي وريب القدر ( 1 )
وقال لبيد يخاطب ابنتيه :
فقوما فقولا بالذي قد علمتما * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر
وقولا : هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ، ولا خان الأمير ولا غدر
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ( 2 )
وقال آخر :
إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا ابنة معبد ( 3 )
هامش
( 1 ) « الطبقات » ( 1 / 95 ) .
( 2 ) « المعالم » ( 1 / 303 ) ، و « ديوان لبيد » ( 213 ) .
( 3 ) وهو لطرفة - « المعالم » ( 1 / 303 ) ، و « ديوان طرفة » ( 46 ) .