قال أبو عبيدة : ليس قوله ذاكرا من الذكر بعد النسيان ، إنما أراد : متكلما بذلك ، كقولك ذكرت لفلان حديث كذا . وقوله : ولا آثرا : يريد مخبرا عن غيري أنه حلف به . ومنه : حديث مأثور : أي يخبر به الناس بعضهم بعضا ( 1 ) .
فإن قيل : فقد روى أبو داود في « سننه » من حديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فسأله عما افترض الله عليه ، فلما أخبره قال : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال رسول الله : « أفلح وأبيه إن صدق . دخل الجنة وأبيه إن صدق » ( 2 ) . فكيف ينهى عن شيء يستعمله ؟
فالجواب من أربعة أوجه :
أحدها : أنه ليس في الألفاظ المخرجة في الصحيح ( 3 ) ، والصحيح مقدم .
والثاني : أن أكثر الرواة يروون بالمعنى على ما يظنونه ، فيحمل على أنه من قول بعضهم .
والثالث : أنه يحمل على ما قبل النهي ؛ لأن قوله : « إن الله ينهاكم » يشعر بإتيان وحي في ذلك .
والرابع : أن يكون هذا مما جرى على لسانه على سبيل العادة ، ولم يقصد به قصد القوم ، لأنهم كانوا يعظمون الآباء ويفتخرون بهم ، وكانوا إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا فعال آبائهم وأيامهم في الجاهلية
هامش
( 1 ) « الغريب » لأبي عبيد ( 2 / 58 ، 59 ) .
( 2 ) « سنن أبي داود » ( 392 ) وهذه الرواية أيضا في مسلم ( 11 ) .
( 3 ) تقدم أنه في « صحيح مسلم » ، وليس كما قال المؤلف .