وقوله : وجدت آخر « التوبة » مع خزيمة أو أبي خزيمة ، والصواب خزيمة من غير شك ، وإنما بعض الرواة يشك ( 1 ) .
فإن قال قائل : كيف يثبت القرآن بخبر واحد ؟
فالجواب : أن خزيمة أذكرهم ما نسوه ، ولهذا قال زيد : وجدتها مع خزيمة ، ولم يقل : عرفني أنها من القرآن ، وقد صرح زيد بهذا المعنى فقال في رواية : فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) * [ التوبة : 128 ] فالتمستها فوجدتها مع خزيمة ابن ثابت . وزيد من جملة من حفظ القرآن قبل موت رسول الله ، غير أن الحافظ قد يستعين بغيره ، وبالمسطور ( 2 ) .
وفي هذا الحديث : قدم حذيفة على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان ، فأفزعه اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فلما نسخها أرسل إلى كل أفق بمصحف ، وأمر بما سوى ذلك من القرآن أن يحرق .
اعلم أنهم لما نسخوا القرآن في زمن أبي بكر كانت تلك الصحف عنده ، فلما مات أخذها عمر ، فلما مات أخذتها حفصة . وكان أبو بكر قد جمع القرآن ولم يمنع من عنده منه شيء من تلاوة ما عنده ، وكان مراد عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد ويمنع من تلاوة غيره ، لأنه قد كان الشيء يتلى ثم ينسخ أو يزاد فيه وينقص منه ، حتى استقر
هامش
( 1 ) ينظر « الفتح » ( 9 / 15 ) .
( 2 ) ينظر « الأعلام » ( 3 / 1851 ) .