وأنشدت أيضاً :
وسيم سبطاك خسفاً فيه لي نصب ( 1 )
ضاقت عليّ بلاد بعدما رحب
18 - ان هذا البعض قد ذكر :
" أن بكاء السجاد ( ع ) كان إظهاراً لمظلومية أبيه الإمام الحسين ( ع ) ، لكي يتذكر الناس الواقعة ، ويدفعهم إلى الثورة على بني أمية . . "
وهذا هو عين ما نقوله عن بكاء الزهراء ، فإنه كان إظهاراً لمظلوميتها التي تمثل عدواناً على رسول الله ( ص ) لكي يتذكر الناس الواقعة ، ويدفعهم ذلك إلى الثورة على من فعل ذلك . .
19 - ونقول أخيراً : إنه قد أصاب حين قال :
" إن حزن فاطمة الذي منعت منه " كان حزناً إسلامياً . . لم يكن جزعاً ، ولا ابتعاداً عن خط التوازن " .
لكنه أخطأ حين قال :
" إن الرواية التي يمكن الوثوق بها في هذا المقام هي التي تقول : إنها كانت تخرج في الأسبوع مرة ، أو مرتين إلى قبر النبي ( ص ) ، وتأخذ معها ولديها الحسن والحسين ، وتبكيه هناك ، وتتذكر كيف كان يخطب هنا ، وكيف كان يصلي هناك ، وكيف كان يعظ الناس هنالك " .
إذ يرد عليه :
أولاً : إننا فيما تتبعناه من روايات لم نجد ما ذكره في أي مصدر من المصادر ، إلا ما رواه الكليني من أنها ( عاشت بعد رسول الله ( ص ) خمسة وسبعين يوماً لم تُرَ كاشرة ، ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كل أسبوع مرتين : الاثنين والخميس ، فتقول : ها هنا كان رسول الله ، وها هنا كان المشركون ) ( 2 ) .
وهذه الرواية تختلف كثيراً عما ذكره ، واعتبره الرواية التي يمكن الوثوق بها ، فمن أوجه الاختلاف بينهما :
ألف : ليس فيها هذا الترديد : مرة أو مرتين .
هامش
( 1 ) راجع : البحار ج 43 ص 196 والبيتان الأولان عن الكافي والبيت الأخير عن مناقب آل أبي طالب .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 561 والبحار ج 43 ص 195 وعوالم الزهراء ص 447 .