سادساً : إن هذا البعض نفسه يقول عن حزنها : ( الحزن الذي يقرب من الجزع ) ، فهل الحزن الذي يقرب من الجزع حرام ؟ ! . وما الدليل على ذلك .
14 - واما عن وصية النبي ( ص ) للزهراء : لا تخمشي علي وجهاً الخ . . التي استدل بها البعض . .
فإننا نقول :
أولاً : إن الزهراء حين بكت بعد رسول الله ، وطال حزنها ، وأظهرت هذا الحزن . . لم تخالف وصية رسول الله ( ص ) ، فهي
ألف : لم تخمش عليه وجهاً .
ب : ولم ترخ عليه شعراً .
ج : لم تناد بالويل .
د : لم تقم عليه نائحة . .
فما معنى الاستدلال بهذه الرواية . .
ثانياً : لا معنى لاستيحاء هذا البعض : من هذه الوصية : أن النبي ( ص ) أراد لفاطمة أن تبتعد عن مظاهر الحزن الشديد . .
فان الوصية قد ذكرت أموراً محددة أمرها بالابتعاد عنها ، وكل ما عدا ذلك مما جاء به هذا البعض فهو رجم بالغيب ، ومخالف لإطلاق النص .
ثالثاً : إن هذه الوصية - لو صحت سنداً - فإنما هي تاريخ وهي خبر واحد ، لا يفيد اليقين الذي يشترطه هذا البعض في غير الاحكام . .
رابعاً : إن الوصية قد ذكرت كلمة ( ( عليَّ ) ) ثلاث مرات . فالنهي انما هو عن ممارسة هذه الأمور بعنوان كونها عليه كشخص ، لا مطلقاً حتى ولو كان الحزن على الإسلام ، وعلى الأمة . .
خامساً : إن حزن يعقوب . . الذي بلغ إلى درجة أنه قد عمي بسببه خير شاهد على مشروعية هذا المستوى من الحزن ، إذا كان على الرسالة والرسول .
15 - وأما بالنسبة لأمرها نساء بني هاشم اللواتي جئن يساعدنها بالاقتصار على الدعاء كما يستدل به هذا البعض فيرد على الاستدلال به :
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٢