الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً ( ( النساء 69 ) وقوله تعالى : ( ويوم نبعث من كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم . . ( ( النحل 89 ) وغيرها من الآيات القرآنية التي تتحدث عن مقام الشهادة على الأمة .
ولا ريب أن موقع الشهادة على الأمة هو أعظم من موقع الشهادة بمعنى القتل في سبيل الله ، لأن الشهادة بالمعنى الأول هي صفة الله سبحانه ( أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ( ( فصلت 53 ) وهو أيضاً صفة أنبياء الله ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ( ( النساء 41 ) .
وعندما يختار الله أحداً للاصطفاء ولمقام الشهادة ، كما اختار سيدتنا الزهراء ( ع ) لذلك ، فإن هذا الاصطفاء لا ينطلق من فراغ ، بل هو ينطلق من الخصائص التي تحبّب هؤلاء إلى الله ، وتجعلهم في مستوى حمل الرسالة ، وتجسيد قيمها في الحياة " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
إن هذا الذي ذكره هذا البعض ، والذي أراد من ورائه إنكار استشهاد الزهراء ، يحتاج لإيضاح مغازيه ومراميه إلى مجال آخر . . ولكننا نقتصر هنا على النقاط التالية :
1 - قال ابن الأثير : إن كلمة ( شهيد ) و ( شهيدة ) في الأصل : ( من قتل مجاهداً في سبيل الله ، ويجمع على شهداء ، ثم اتسع فيه فاطلق على من سّماه النبي ( ص ) من المبطون ، والغرق ، والحرق ) ( 2 ) .
وقال الزبيدي : ( الشهيد في الشرع القتيل في سبيل الله ) ( 3 ) .
واستعمال هذه الكلمة في غير هذا المعنى . . يقترن بالقرينة التي تعين وتبين . . فقد تكون القرينة هي اقترانها بكلمة ( على كذا ) كقوله : ( شهداء على الناس ( . أو ( عليهم شهيداً ( وقد تكون القرينة غير ذلك . .
2 - ولأجل ما ذكرناه آنفاً احتاج هذا البعض إلى تلمس القرينة الدالة على ذلك ، وهي ضم كلمة الشهيدة إلى كلمة الصديقة ، استناداً إلى آية :
هامش
( 1 ) الزهراء القدوة ص 183 / 184 وبيان الحق ص 35 وشريط مسجل بصوته في مكة بتاريخ 6 / 12 / 1418 وشريط آخر مسجل بصوته بتاريخ 1 / 10 / 1998 .
( 2 ) تاج العروس ج 2 ص 391 ، والنهاية لابن الأثير ج 2 ص 513 .
( 3 ) تاج العروس ج 2 ص 391 .