4 - قد قلنا إن القوم حين خرجوا من السقيفة كان أكبر همّهم هو حسم الأمر مع علي ( عليه السلام ) الذي يرون أنه الأخطر على طموحاتهم . وهو الوحيد القادر على إحباط كل جهودهم .
فأسرعوا إلى بيت علي ( عليه السلام ) لينالوا بغيتهم قبل أن يعرف علي بالأمر ، وقبل أن يستعد لأي تحرك . .
وإذا كان علي ( عليه السلام ) قد فرغ لتوه من دفن الرسول ، فإن من الطبيعي أن تأتي الزهراء لتودع أباها ، فتجلس إلى القبر الشريف ، - وهو في بيتها - وينصرف علي ( عليه السلام ) لبعض شأنه كالصلاة ، أو تبديل الثياب ، أو أي شئ آخر . .
فجاء القوم إلى بيت الزهراء في المسجد ، وبمجرد أن عرفوا أن علياً ( عليه السلام ) داخل البيت بادروا لاقتحامه بسرعة فائقة . وكان من الطبيعي أن تلوذ الزهراء بالباب لتتخذ منه ساتراً وحافظاً لها .
وحين أحسوا بها خلف الباب ، فقد ضغطوها خلفه ، وأرادوا فتحه عنوة ورأوا أنها تمثل عائقاً قد يضيع عليهم الفرصة . وصرخت الزهراء فبادر علي ( ع ) لإنجادها ، ولكن الأمر كان قد قضي فقد نالوا من الزهراء ( ع ) ما أرهقها ، وقتل جنينها .
وبعد أن هاجم ( عليه السلام ) المعتدين ، وجلد بأحدهم إلى الأرض . وانشغل ( عليه السلام ) بالزهراء ( عليها السلام ) فر المعتدون إلى خارج البيت .
ولم يستغرق هذا الأمر منهم وقتاً طويلاً . بل حصل ما حصل - ربما - خلال ثوان قليلة .
وبقي المعتدون خارج البيت يعلنون بالتهديد والوعيد ، ويجمعون الحطب لإحراق البيت .
وفي هجوم لاحق لهم استطاعوا أن يدخلوا البيت من جديد ، وأن يأخذوا علياً بالقوة ولحقتهم الزهراء ( عليها السلام ) رغم جراحها وآلامها فضربوها من جديد .
ثم ضربوها مرة أخرى في قضية اغتصاب فدك بعد ثمانية أيام . . إلخ القصة .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٨