8 - وأما أن تأثير العاطفة على المرأة قد يجعلها تخرج عن جادّة الصواب فهو لا يدخل في دائرة الضلال والتذكير ، بل يدخل في دائرة الصدق والكذب ، والأمانة وعدم الأمانة .
فإن العاطفة إذا جعلتها تغيّر وتزوّر في عناصر الشهادة ، فإنها سوف تصرّ على أقوالها ، ولن ينفع جعل المرأة الأخرى إلى جانبها ، حيث يكون ذلك من قبيل وضع الحجر إلى جنب الإنسان . .
بل سوف تكون هناك شهادتان متناقضتان ، تكذّب إحداهما الأخرى .
9 - وعن نقصان عقل المرأة بالنسبة إلى عقل الرجل ، وهو ما استبعده هذا البعض ، ورفضه ، نقول :
من قال : إنه لا يوجد اختلاف في حقيقة وجوهر عقل المرأة عن جوهر وحقيقة عقل الرجل . . وإن كان كل منهما يكفي لصحة توجّه التكليف والخطاب الإلهي إلى صاحبه . .
وكمثال على ذلك نذكر أنه إذا كان هناك محرّك لسيارة بعينها ، له خصوصيات مميزة ، وفائقة . . ويعطي قوة دفع بدرجة عالية جداً . .
وهناك محرّك آخر ، يمكن الاستفادة منه في نفس تلك السيارة ، ولكنه لا يحمل مواصفات وميزات المحرّك الآخر ، بل هو يعطي للسيارة قوة اندفاع عادية أو عالية ، بدرجة مّا .
والمقصود من صنع السيارة هو أن تسير بسرعة مائة كيلو متر ، بحمولة ألف كيلو غرام مثلاً فالمحرّكان كلاهما كافيان لتحقيق الغرض المنشود من السيارة .
ولا يشعر الإنسان مع أي منهما أن ثمة نقصاً ظاهراً ، أو عجزاً عن تحقيق ذلك الغرض . وإن كان ثمة ميزة في أحدهما ليست في الآخر ، بحيث تظهر الحاجة إلى تلك الميزات في صورة إرادة التعدّي عن مستوى الغرض المرسوم ، بسبب ظروف طارئة ، الأمر الذي يستدعي التماس ما يعوّض عن النقص الحاصل في ميزات هذا بالنسبة لذاك .
وليكن عقل المرأة بالنسبة لعقل الرجل بهذه المثابة . حتى إذا احتيج إلى شهادتها في بعض المجالات ، فإن انضمام امرأة أخرى هو الذي يجبر النقص ويسد الخلل . .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 532
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٣٢