ويظهر ذلك من طبيعة تفسيرهم لكلمة الترائب حيث : يذكرون أنها معلق الحلي على الصدر وموضع القلادة ، ونحو ذلك من تعبيرات تناسب حال المرأة .
وقال الفراء : ( يعني صلب الرجل . والترائب المرأة . . ) ( 1 ) .
وعدا ذلك كله ، فإن الزبيدي قال : بأن الترائب خاصة بالنساء ، وشذّ من قال غير ذلك من علماء غريب اللغة . فاستمع إليه يقول :
( . . قال شيخنا : والترائب عام في الذكور والإناث وجزم أكثر أهل الغريب أنه خاص بالنساء ، وهو ظاهر البيضاوي ، والزمخشري ) ( 2 ) .
ثانياً : قوله عن الروايات إنها :
" لا تمثل سنداً قطعياً في ما هي الحقيقة الشرعية "
غير مقبول :
وذلك لأن الروايات ربما تزيد على الثلاثين رواية تصرّح كلها بوجود ماء للمرأة ، وهذا العدد يجعلها متواترة ، فكيف إذا عرفنا : أن عدداً وفيراً منها صحيح السند ؟ ! .
ثالثاً : إن هذا البعض لا يشترط في ( ما هي الحقيقة الشرعية ) - على حد تعبيره - قطعية السند ، بل يكفي عنده كونه معتبراً وحجة شرعية . .
رابعاً : إنه يعترف بأن :
" هذا الكشف العلمي الناشئ من تأملات تجريبية لا يفيد إلا الظن " .
فكيف جعله مستنداً لحكمه بجواز العادة السرية للمرأة ؟ ! مؤكداً على أنها لا ماء لها سوى ما يظهر في أول الشهوة ، وأن ذلك بمثابة الانتصاب لدى الرجل .
خامساً : إنه يقول : إن الحقيقة القرآنية لا تصدر من تجربة ظنية . . بل هي وحي الله . . وقد يكتشف الإنسان نظرية علمية جديدة تقلب موازين هذا الاكتشاف رأساً على عقب . فتثبت بأن للمرأة ماءً كما هو للرجل . كما تتحدث عن مصدره بما لا يتنافى مع القرآن . .
هامش
( 1 ) لسان العرب ج 1 ص 230 .
( 2 ) تاج العروس ج 1 ص 158 .