" لا أتصور أنها تؤدي إلى أضرار بحيث يمكن من خلاله الحكم بالحرمة " .
فلا ندري كيف يمكن قبوله منه . . وهو ليس مطّلعاً على الغيب لكي يملك تقدير حجم الضرر هنا ، فيحكم بأنه لا يوجب الحرمة . . وتقدير حجمه في شرب الدخان ليحكم بالحرمة فيه . .
فكيف عرف أن شرب الدخان يكون ضرره أكبر من نفعه . . ولكن استعمال العادة السرية نفعه أكبر من ضرره ؟ ! . .
وأين هو الدليل القطعي الذي يشترطه هو في أمثال هذه الأمور ؟ ! .
وأي مقياس حدّد له هذه الأحجام التي هي موضوعات واقعية للأحكام .
9 - وأما قوله إن التحريم له مشاكله الأكثر تأثيراً على حياة المرأة . . ولا سيما المتزوجة التي لا تملك فرصة شرعية من الناحية الجنسية . .
فذلك غير مقبول أيضاً ، فإن في صورة التحريم يمكن للعزباء اللجوء إلى الزواج الموقت ويمكن للمتزوجة التي تتعرض للانقطاع عن زوجها مدة طويلة أن تلجأ إلى طلاق الحاكم الشرعي ، حيث يخاف عليها الوقوع في الحرام . . إن لم يمكن التحمل والصبر أبداً .
10 - وإلا ، فهل يمكن أن يجيز هذا البعض اللواط للمسجونين الذين يعانون من الجوع إلى الجنس المماثل ، وهل يجيز السحاق أيضاً للواتي تعانين من شذوذ جنسي أو اللواتي في السجن . . حتى لا يقع هؤلاء وأولئك بأضرار خطيرة وكبيرة ؟ ! . .
11 - ثم إن هذا البعض لم يكن موفقاً ، حتى حين تحدث عن وجود ماء للمرأة ، وهو يفسر قوله تعالى : ( خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب ( .
وذلك لأنه وإن اعترف بأنه لا يملك اختصاصاً في هذا المجال . . لكنه عاد ، واعتبر أن إرادة الماء الممتزج من ماء الرجل والمرأة من كلمة ( الماء الدافق ) . ناشئ من بعض الروايات التي لا تمثل سنداً قطعياً . .
ونقول :
أولاً : إن ذلك لم ينشأ من الروايات ، بل هو ناشئ من أن أهل اللغة يصرّحون باختصاص الترائب بالنساء . . وشذ منهم من اعتبرها عامة فيهم وفي الرجال . .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 462
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٦٢