- قد ذكرت أن للمرأة ماء . .
ولا يعني ذلك : أن ماء المرأة هو مني - كمني الرجل بحيث يكون من فصيلته ، كما يريد هذا البعض أن يدعي .
فإن مني الرجل يشتمل على حيوانات منوية تهاجم البويضة ويتم التلقيح ، فهل يريد هذا البعض أن يشتمل ماء المرأة على حوين منوي مذكر ، من شأنه أن يلقح البويضة ويكون الحمل ؟ ! . .
حتى إذا ساحقت المرأة لزم أن تحمل المرأتان معاً ! ! !
وإذا لم يكن هذا هو المقصود ، فماذا يريد إذن بقوله :
" كمني الرجل ، بحيث يكون من فصيلته " ؟ !
وإذا كان هذا هو السؤال ، فهل يتوقع عاقل أن يكون الجواب بنعم ؟ ! .
وإذا كان الجواب هو ( نعم ) ، ألا يسقط المجيب عن مقامه ، ويصير مهزأة الناس ، ومسخرة للعالم وللجاهل على حد سواء . ؟ ! .
فإذا كانت الفتوى قد ارتكزت على هذا الجواب لذلك السؤال فلا نملك إلا أن نقول :
إنا الله وإنا إليه راجعون . .
2 - إن الروايات التي تتحدث عن ماء المرأة - وهي تعدّ بالعشرات - ومنها عدد وفير صحيح السند ، أو معتبر . . لم يرد التعبير فيها بكلمة مني إلا في أربع منها فقط ، وبعضها لم يرد فيه ذلك على لسان الإمام ( ع ) وإنما على لسان السائل .
وإذا كان الأمر كذلك فإن من الواضح : أن التعبير في هذه الروايات بكلمة ( مني ) إنما هو لمشابهته للمني في أنه يترشح حين الشهوة ويحدث الفتور .
3 - إن كلمة ( مني ) لا تختص - في اللغة بما يقذفه الرجل حين الجماع ، بل معناه الإراقة ، حيث يقال : أمنى الدماء : أراقها ( 1 ) . وهو قوله تعالى : ( ألم يك نطفةً من مني يمنى ( أي يراق على حد تعبير هذا البعض نفسه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : أقرب الموارد ، ج 2 مادة منى .
( 2 ) ومن وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ط ج 24 ص 254 .