أولاً : إن هذا البعض يصرّ على لزوم تحصيل القطع واليقين في كل المعارف الإيمانية ، والتاريخية وغيرها سوى الأحكام الفقهية الفرعية ولا يكتفي بمطلق الحجة - فهل هذه الرواية يقينية عنده من حيث السند ، ومن حيث الدلالة ؟ ! أم أن خبر الواحد عنده يفيد اليقين كالخبر المتواتر ؟ ! .
ثانياً : إن هذه الرواية قد افترضت حالة الجهل ، والوقوف عند هذا الحدّ . . فهي لا تدل على براءة من يجهد لإثبات مدّعاه ، ويعمل لإيجاد الشكوك لدى الآخرين ، ويكتب الكتب ، والمقالات ويلقي الخطب والمحاضرات . ويدعو إلى الشك - بزعمه . . نعم . . إنها لا تدل على براءة هذا وأمثاله من الكفر ، ولا تبقيه في دائرة الإيمان . .
6 - أما بالنسبة للرواية التي تقول : إن رجلاً سأل الإمام الصادق عليه السلام :
ما تقول في من شكّ في الله .
فقال : كافرٌ يا أبا محمد .
فقال : فشكّ في رسول الله ( ص ) ؟ .
فقال : كافر .
ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد ( 1 ) .
فإن الرواية السابقة قد بيّنت المراد منها حيث افترضت في الشاكّ أن يلزم حدّه ، ويقف عنده .
فإن من يصبح داعية للشك ، ويريد إشاعته ، وإخراج الناس من حالة الإيمان ليس داخلاً في مضمون هذه الرواية كما أن من أقيمت الحجة عليه ، واطلع على البراهين المثبتة للألوهية وللنبوة لا يعود معذوراً في شكّه ، فإن لله الحجّة البالغة على كل البشر ، ولا يصح ولا يقبل الشكّ بعد الالتفات إلى تلك الحجّة ، أو بعد الاطلاع عليها .
8 - إن أسلوب الحكم بالارتداد على من يثير أفكاراً مخالفة للإسلام على حدّ تعبير هذا البعض ليس من مخترعاتنا نحن كبشر ، بل هو حكم إلهي لا بد
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 399 .