وكان يفد إلى هذا العيد طوائف من الناس من بغداد ، والموصل ، والجزيرة ، وسنجار ، ونصيبين ، بل ومن فارس ، منهم : العلماء ، والمتصوفون ، والوعاظ ، والقراء ، والشعراء ، وهناك يقضون في إربل من المحرم إلى أوائل ربيع الأول .
وكان الأمير يقيم في الشارع الأعظم مناضد عظيمة من الخشب ، ذات طبقات كثيرة ، بعضها فوق بعض تبلغ الأربع والخمس ، ويزينها ، ويجلس عليها المغنون ، والموسيقيون ، ولاعبوا الخيال حتى أعلاها ( 1 ) .
وقيل : إن الخلفاء الفاطميين هم الذين أبدعوها ( 2 ) .
وقيل : غير ذلك ( 3 ) .
والنصوص حول هذا الأمر كثيرة جداً لا مجال لاستقصائها ، وقد ذكرنا طرفاً منها في كتابنا المواسم والمراسم فراجع :
2 - بالنسبة لما ذكره حول :
" أن الإسلام لا يعتبر المولد قيمة في الخط التربوي ولا في الواقع الاجتماعي ، ولا يهتم لهذه المناسبة " .
فنقول :
لا يصح أيضاً ، فقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي :
( . . وقد روي أن السنة التي ولد فيها علي ( عليه السلام ) هي السنة التي بدئ فيها برسالة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأسمع الهتاف من الأحجار ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ط سنة 1310 ه . ق ج 1 ، ص 436 و 437 ، وشذرات الذهب ج 5 ، ص 139 و 140 عنه وعن ابن شهبة ، وراجع : السيرة النبوية لدحلان ج 1 ، ص 24 و 25 ، والتوسل بالنبي وجهلة الوهابيين ص 16 عن مرآة الزمان وحسن المقصد ( مطبوع مع النعمة الكبرى ) ص 76 ، والبداية والنهاية ج 13 ، ص 137 ، وجواهر البحار ج 3 ، ص 337 و 338 ، والإنصاف فيما قيل في المولد ص 50 و 51 عن الحاوي للسيوطي .
( 2 ) القول الفصل : ص 18 و 68 عن كتاب : أحسن الكلام ص 44 و 45 للشيخ محمد بخيت المطيعي وعن المحاضرات الفكرية - المحاضرة العاشرة ص 84 ، وعن الإبداع في مضار الابتداع ص 126 وعن كتاب المعز لدين الله ص 284 ، وراجع : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ، ص 299 . وراجع : الخطط للمقريزي ج 1 ، ص 490 ، ومنهاج الفرقة الناجية ص 110 .
( 3 ) القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل ص 205 عن الفتاوى ص 4 .