وقفة قصيرة
ويستوقفنا هنا عدة أمور ، نذكر منها ما يلي :
أولاً : إن هذا البعض قد ساق الحديث المشار إليه وكأنه هو الحقيقة الثابتة ، التي لا مراء فيها . . وجعلها محلاً لتحليلاته ، ومنطلقاً لاستنتاجاته ، أو تعليلاته وتأويلاته .
ومن المعلوم أن هذا البعض نفسه لم يزل يعلن أنه لا يكتفي بمطلق الحجة في مثل هذه الموارد ، بل يلتزم بضرورة كون الدليل موجباً للقطع واليقين في كل ما عدا الأحكام الشرعية .
فهل نقل ابن سعد هذا يعتبر من الأدلة اليقينية عنده إما لتواتره ، أو لكونه محفوفاً بقرينة قطعية ؟ ! وأين هي تلك القرينة ؟ !
ثانياً : لماذا اختار هذا البعض خصوص رواية طبقات ابن سعد . ولم يخطر في باله أن يرجع إلى أي مصدر شيعي - ولو إلى كتاب الإرشاد للمفيد ، أو إلى البحار فيذكر وقائع قصّة حنين من هذا الكتاب الشريف أو ذاك ، ثم يحلّل ويستنتج ويقرّب ويبعّد حسبما يراه مناسباً .
ثالثاً : إن هذا البعض قد ذكر : أن علياً صلوات الله وسلامه عليه كان يحمل لواء المهاجرين ، وأعطى ( ص ) راية لسعد وراية لعمر . ثم أعطى لواء الخزرج لحباب بن المنذر ، ولواء الأوس لأسيد بن خضير .
ونقول :
إن ذلك لا يصح ، لأن لواء الجيش كله كان مع علي . ولا يمنع أن يكون معه لواء المهاجرين أيضاً .
ويدل على ذلك :
ألف : نصوص عامة ، وهي التالية :
1 - إنهم يقولون إنه عليه السلام كان صاحب لواء رسول الله ( ص ) في بدر ، وفي كل مشهد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ( من تاريخ ابن عساكر ) بتحقيق المحمودي ج 1 ص 145 وذخائر العقبى ص 75 عن أحمد في المناقب ، وطبقات ابن سعد ج 3 قسم 1 ص 14 ط / ليدن ، وكفاية الطالب ص 336 عنه ، وفي هامشه عن : كنز العمال ج 6 ص 398 عن الطبراني ، والرياض النضرة ج 2 ص 202 وقال : أخرجه نظام الملك في أماليه .