الصحابة في عهد الرسالة ، عندما كان النبي يقدم التنازلات التكتيكية لمصلحة الخطة الإستراتيجية ، فإن المسلمين كانوا يقفون ويقولون : إننا لا نعطي الدنية في ديننا . وإننا كنا لا نتنازل لهم قبل الإسلام ، فكيف نتنازل لهم بعد أن أعزنا الله بالإسلام " ( 1 ) .
1008 - هل تواعد أبو بكر مع النبي ( ص ) على الخروج معاً ليلة الهجرة .
1009 - أبو بكر خشي على نفسه وعلى النبي .
1010 - النبي يقول لأخيه أبي بكر : لا تحزن إن الله معنا . .
1011 - كان الاهتزاز الروحي والفكري والعملي لأبي بكر في البلاء والمحنة فثبته النبي ( ص ) .
يقول البعض :
" ( إلا تنصروه ( إن امتنعتم عن نصره ، فإن الله لا يعجز عن ذلك ، كما فعل ليلة الهجرة ( فقد نصره الله ( وخلصه من أيدي قريش التي أطبقت على بيته وانتظرت الصباح لتهجم عليه ( إذ أخرجه الذين كفروا ( من موطنه ( ثاني اثنين ( فقد كان معه أبو بكر الذي تواعد وإياه على الخروج معاً حتى دخلا الغار ، وأقبلت قريش حتى وقفت على بابه ، وبدأ الحوار فيما بينهم ، بين قائل يحثهم على الدخول ، وقائل يدفعهم إلى الرجوع " .
ويقول :
" واشتد الضغط على مشاعر أبي بكر الذي كان يخشى من الموقف على نفسه ، وعلى النبي ( ص ) ( إذ هما في الغار ( يتحاوران ، فيتحدث أبو بكر عن أجواء الخوف المدمر ، ولكن النبي كان يعيش آفاق النصرة التي وعد الله بها ، والله لا يخلف وعده ، فكان يشجع أبا بكر على الثبات في الموقف ، وعلى الاطمئنان لنصر الله ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ( .
فلو كان الناس بأجمعهم مع الإنسان وكان الله ضده ، لم ينفعه ذلك شيئاً ، ولو كان الله معه وكان الناس ضده لم يضره ذلك شيئاً ، لأن الله هو الذي يملك القوة كلها ، فلا قوة لأحد إلا من خلال ما أعطاه ، فهو الذي يملك من الإنسان ما لا يملكه الإنسان من نفسه ، فإذا أراد رعاية عبد من عباده ، برحمته وقوته ولطفه ، فإنه يأخذ بكل أسباب القوة من خلال الله ، وتلك هي الأجواء الروحية التي تطوف بالإنسان في ملكوت الله عندما تشتد عليه الأهوال ، وتضيق عليه السبل ، وتكثر حوله التحديات ، ويهجم عليه أهل البغي والطغيان ، فإذا أحس من نفسه ضعفاً أمام ذلك
هامش
( 1 ) الإنسان والحياة ص 318 .