" وباختصار نقول : إن الشخص الذي ليس عنده علم وثقافة لا يصح أن يتدخل في هذه الأمور . والذي عنده علم يُسأل عن الدليل .
أما الذي عنده علم ، ويضلّل ، ويكفّر الناس ، فهذا لا يستعمل علمه . وإلا فمن السهل أن يتّهم ، ويفسّق الناس على الطريقة السائدة في الأوساط السياسية : فهذا خائن ، وهذا عميل .
ولدينا الشيء نفسه ، فهذا كافر ، وهذا فاسق ، وهذا ضال . والمشكلة هي انعدام التقوى .
وحينما نقول : أن لا دخل للجاهل في هذه الأمور ، لأنه لا يعرف أسس الفتوى ، نرى أن البعض يقول : إن العلماء السابقين الخ . . " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
1 - إننا لا نريد أن نناقش ما قاله هذا البعض هنا ، ولكننا نلفت نظر القارئ إلى أن الجواب لا يتناسب مع السؤال . . فإنه سأله عن أناس يتداولون فيما بينهم الحديث عن فتاوي العلماء ، ويقيّمونها . . فجاء الجواب بهذه الطريقة القاسية التي تحمل في طياتها الكثير من الإهانة لهم . .
فهل تقييم الأشخاص فيما يعلنون به من أفعال . . سواء أكانت فتاوي أم غيرها حرام وممنوع ، حتى استحق هؤلاء هذه القسوة من هذا البعض ؟ !
أم أن ذلك يعتبر من مفردات الغيبة عنده ؟ ! .
وهل الحديث عما هو ظاهر ومعروف ويتداوله الناس وخصوصاً تقييم الفتاوي ، ومن يفتي بها ، بهدف الرجوع إليه في التقليد ، أو بهدف تلمس مواقع الصواب والخطأ ، هل يعتبر جريمة تستحق كل هذه الضجّة والقسوة والإهانات ؟ !
2 - كيف ولماذا يشكّك بتقوى هؤلاء الذين يحاولون تقييم الفتوى والمفتي ؟ ! . ولنفرض جدلاً - أنهم قد أخطأوا ويخطئون في التصدّي لأمر ليسوا أهلاً له . . فهل ذلك يخرجهم عن جادة التقوى ؟ ! !
3 - ونلاحظ : أنه حكم على العالم الذي يصدر حكمه على البعض بالفسق ، أو بالضلال أو بالكفر بأنه لا يستعمل علمه .
وسؤالنا هو :
هامش
( 1 ) فكر وثقافة عدد 175 ص 3 بتاريخ 15 ربيع الأول 1421 ه .