ومن هذه الآيات قوله تعالى ( يوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب بآيات الله ( . . وهي ظاهرة الدلالة على هذا الأمر ، وقد فسرتها الرواية عن الأئمة ( ع ) بذلك أيضاً .
وأما تفسير هذا البعض لهذه الآية بقوله :
" وذلك هو يوم القيامة الذي يحشر الله فيه الناس كلهم المؤمنين منهم والمكذبين بآيات الله " ( 1 ) .
فلا مجال لقبوله ، لأن كلامه هذا يناقض تصريح الآية بأن الحشر هو لفوج ممن يكذب ، وليس لكل من يكذب ولا يكون ذلك إلا في الرجعة قبل يوم القيامة . .
2 - إن أحاديث الرجعة تعد بالمئات ، وقد ذكر العالم الجليل السيد عبد الله شبر : أنها قريب من مائتي حديث صريح رواها نيف وأربعون من الثقات العظام ، والعلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم ، كالكليني ، والصدوق ، والطوسي ، والمرتضى ، والكشي ، والنجاشي ، والعياشي ، والقمي ، وسليم ، والمفيد , والكراجكي والنعماني . . إلى أن قال :
( وإذا لم يكن هذا متواتراً ، ففي أي شيء دعوى التواتر ، مع ما روته كافة الشيعة خلفاً عن سلف ، وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين ، ولا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين .
فيحتال في تخريب الملة القويمة ، بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين ، من استبعادات المتفلسفين ، وتشكيكات الملحدين ، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . . ) ( 2 ) .
3 - وقول هذا البعض : " صحيح ذلك لأن أدلة المعاد جاء بها القرآن ، وهي مما تسالم عليه المسلمون " .
يظهر منه : أن أدلة الرجعة ليست قطعية . . مع أن آيات القرآن قد دلت عليها . .
كما أن الحديث المتواتر باعترافه قد دلّ عليها أيضاً ، فهل يكون ما دل عليه الحديث المتواتر ليس قطعياً ؟ .
إنه لأمر عجيب وغريب ، فإن المتواتر يفيد القطع واليقين بلا ريب ، وهذا
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 17 ص 281 .
( 2 ) حق اليقين : ص 2 و 3 .