المالك لذلك كله على جميع المستويات ، فهو الذي يأذن لهم بذلك في مواقع محددة ، ليس لهم أن يتجاوزوها . الأمر الذي يفرض التقرب إلى الله في أن يجعلنا ممن يأذن لهم بالشفاعة له " ( 1 ) .
ويقول ابن عبد الوهاب عن الشفاعة المنفية عنده : هي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله إلى أن قال : والمثبتة هي التي تطلب من الله ، الشافع مكرم بالشفاعة . . الخ .
ويقول ابن عبد الوهاب أيضا : فالشفاعة كلها لله فاطلبها منه ، وأقول اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفعه فًيّ .
وأمثال هذا ، فإن قال : النبي ( ص ) أعطي الشفاعة وأنا اطلبه مما أعطاه الله ، فالجواب : إن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا ، وقال : فلا تدعوا مع الله أحدا . . الخ ( 2 ) .
وقفة قصيرة
إننا لا نريد هنا بحث موضوع الشفاعة ، ولكننا نلمح إلى بعض الأمور بصورة عابرة ، فنقول :
1 - إن الكل يعلم : أن لا أحد يدعو محمدا صلى الله عليه وآله ، أو علياً عليه السلام ، أو أي نبي أو ولي ، كوجودات منفصلة عن الله تعالى ، ومستقلة عنه بالتأثير ، ولم تحدث في كل هذا التاريخ الطويل أن تكونت ذهنية شرك عند الشيعة نتيجة لذلك ، فضلا عن غيرهم .
2 - إننا نوضح معنى الشفاعة في ضمن النقاط التالية :
أ - إن الإنسان المذنب ، قد لا يجد في نفسه الأهلية أو الشجاعة لمخاطبة ذلك الذي أحسن إليه ، وأجرم هو في حقّه ، أو هكذا ينبغي أن يكون شعوره في مواقع كهذه ، فيوسط له من يحل مشكلته معه ، ممن لا يرد هذا المحسن طلبهم ولا يخيّب مسألتهم . .
ب - إن الله إنما يريد المغفرة للعبد المذنب ، بعد شفاعة الشفيع له . . ولم
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 25 ص 66 و 67 .
( 2 ) كشف الارتياب ص 194 - 195 طبعة سنة 1411 ه