الترجيح بلا مرجح ، وهو غير وارد في حق الله تعالى .
أو الخروج عن دائرة العدل .
أو أن يصبح أشقى الأشقياء كفرعون - إذا فعل حسنة واحدة - أفضل من أعظم الأنبياء كنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
أو أن يكون على خلاف القاعدة التي رسمها ، والسنة التي أجراها الله سبحانه في عباده ، حيث جعل المثوبة والعقوبة بالاستحقاق بصورة عامة .
وهذه اللوازم كلها ، وكذلك ثمة لوازم أخرى فاسدة سوف تكون موجودة هنا إذا كان ثواب العباد كلهم في كل شيء بالتفضل لا بالاستحقاق . . وسيتضح ذلك في النقاط التالية :
2 - انه إذا كان الله يجبر الأنبياء على أمور ثم يثيبهم عليها تفضلاً منه مع أنهم لا اختيار لهم فيها ، ولا يفعل ذلك بغيرهم من الناس ، ولا يتفضل عليهم فيما لا اختيار لهم فيه ، بل يطلب منهم بذل جهود جبارة ومقاومة الإغراءات القوية ، لكي يثيبهم ، فهل هذا من العدل ؟ !
وهل يصح نسبته إلى الله تعالى ؟ ! .
3 - لماذا رجح هؤلاء على غيرهم فقرر عصمتهم التكوينية الجبرية ، وأن يثيبهم على الأمر غير المقدور لهم ، وجعلهم أنبياء وأئمة ، ولم يختر غيرهم لذلك ، ولم يعصم غيرهم ، ولم يثبهم على مثل ذلك ؟ فهل هذا إلا من قبيل الترجيح بلا مرجح . .
4 - قد ذكرنا في كتاب مأساة الزهراء ( ج 1 ص 60 - 64 ) أن جبرية العصمة تعني أن يكون أشقى الأشقياء - ابن ملجم ، أو فرعون مثلاً - إذا عمل حسنة واحدة في حياته ، مهما كانت تلك الحسنة صغيرة ، أو امتنع عن سيئة واحدة ، أفضل من خاتم الأنبياء محمد ( ص ) ، لأنه إنما فعل ذلك باختياره ، وبمجاهدة نفسه ، وغرائزه ، وشهواته ، وأهوائه . .
5 - إن هذا الرجل يتحدث كثيرا عن أوضاع سلبية في الفكر ، وفي الممارسة للأنبياء ، وعن نسيانهم ، في الأمور الحياتية الصغيرة ، وعن سهوهم في الأمور الحياتية ، وعن أن العصمة لا تمنع من الخطأ في تقدير الأمور ، وعن نقاط الضعف
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 198
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٨