والتقدير ، في ما تعتاده المجتمعات من طرق تعبير مختلفة ، لنميّز بين ما يسيء إلى التوحيد في العبادة ، عندما تكون الخلفيات مرتبطة بالاستغراق بالشخص أو الجهة ، بحيث يفقد الإنسان الإحساس بوجوده معه ، أو بحضور الله في علوّ موقعه في المعنى الإلهي التوحيدي فيه ، وبين ما يسيء إلى التوحيد ، لأنه ينطلق من حالة عُرفية تقليدية في ما هو الاحترام والحب والتعظيم ، لكنها لا تغفل عن الإحساس بعظمة الله في مقام وحدانيته ، في ما تمارسه من أعمالٍ وأقوال " ( 1 ) .
إنتهى كلام هذا البعض .
وقفة قصيرة
واللافت للنظر هنا :
أن عدداً من الروايات عن أهل بيت العصمة عليهم السلام تصرّح بأن سجود يعقوب ( ع ) إنما كان إعظاماً وشكراً لله سبحانه ( 2 ) .
وفي نص آخر : ( عبادة لله ) ( 3 ) .
وفي نص رابع : ( إنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف ، كما كان السجود من الملائكة لآدم ، ولم يكن لآدم ، وإنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لآدم ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكراً لله لاجتماع شملهم ) ( 4 ) .
وبعدما تقدم نقول :
إن هذا البعض لم يلتفت إلى هذه الروايات ، بل تجاهلها وحكم بأنهم إنما سجدوا ليوسف ( ع ) استجابة إلى تقاليد كانت شائعة عند الناس آنئذٍ . . رغم أن الروايات تؤكد أن السجود إنما هو لله سبحانه عبادة أو شكراً له ، أو إعظاماً ، أو طاعة لله ، وتحية لآدم . .
بل إن الرواية الأخيرة قد صرّحت بأن يوسف ( عليه السلام ) قد سجد معهم أيضاً . .
فهل السجود على أعتاب مقامات الأنبياء والأئمة والأولياء إعظاماً أو
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 1 ص 58 و 59 .
( 2 ) تفسير البرهان ج 2 ص 272 وراجع ص 271 .
( 3 ) المصدر السابق 272 .
( 4 ) المصدر السابق ص 271 .