قد عجز عن إقناع أيٍ منهم عجزاً ذريعاً . . ولاجل ذلك نجدهم بمختلف طبقاتهم قد هبوا لنصرة دينهم ، وسجلوا إدانتهم له ، ولما سمعوه من مقولاته . .
6 - وأما قوله :
" إن نفي ضرب الزهراء ونفي إسقاط جنينها ، وإنكار كسر ضلعها ، لا يمثل تبرئة للظالمين "
فهو عجيب وغريب . . فإنك إذا قلت : إن فلاناً لم يضرب فلانةً ، فقد برأته من تهمة ضربها ، فإذا قلت : إنه لم يكسر ضلعها . . فقد برأته من هذه التهمة أيضاً . فإذا قلت : إنه لم يسقط جنينها فقد برأته من ثلاثة اتهامات .
وواضح : أن هذا البعض لم يعترف إلا بالتهديد بإحراق البيت من قبل أناس قلوبهم مملوءة بحب صاحبة البيت ، ويعرفون أن مكانتها لا تسمح لهم بفعل أي شيء ضدها . وجرم هذا الشخص الذي اكتفى بالتهديد ، ولم يزد عليه شيئاً أقل بكثير من جرم من يعتدي بالضرب . فكيف إذا زاد على ذلك إسقاط الجنين ، وكسر الضلع ، وغير ذلك ؟ ! .
ويمكن عودة المياه إلى مجاريها بسهولة إذا كانت الجريمة هي مجرد تهديد من محب ولكن عودتها إلى مجاريها ستكون أصعب بكثير حين تكون هناك جريمة ضرب ، واقتحام بيوت وقتل جنين وكسر عظام ، وما إلى ذلك . .
7 - أما بالنسبة لكون ضرب الزهراء ( ع ) ، وإسقاط جنينها ، وكسر ضلعها لا يتصل بالعقيدة . .
فهو أغرب وأعجب ، فإن من يدعي لنفسه مقام الإمامة والخلافة لرسول الله . . إذا كان لم يرتكب أي جرم ، سوى التهديد الظاهري للزهراء ( ع ) ، فإن قبول دعواه لهذا المقام العظيم سيكون أيسر مما لو كان قد ارتكب جريمة قتل جنين ، وضرب سيدة نساء العالمين ، وكسر ضلع من يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها . . إذ لا ريب في أن من يكون كذلك لا يكون صالحاً لمقام خلافة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
8 - لماذا هذا الإصرار على تشكيك الناس في ما جرى على الزهراء ( ع ) ؟ ! وهل يقبل من يجعل نفسه في عداد العلماء أن يطرح على الإنسان
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦