والقواعد ، فإن المعارف والقواعد موجودة في ضمن الكتب ، ومحفوظة فيها . . وإن كان المقصود هو إلزام الآخرين بها ، فإن ذلك حاصل حتى وهي موجودة في ضمن الكتب .
وإذا أجاب هذا البعض بأن المهندس ، والطبيب ، والفقيه ، والفيلسوف ، والرياضي . . و . . و . . يمثلون مرجعيات للناس في أوقات حاجتهم إلى علومهم ، ولو لأجل تعلم جزئياتها ودقائقها لتقوية ملكات البحث العلمي في هذه الدائرة أو تلك ، أو في علم هنا ، وعلم هناك . .
فإن الجواب : هو أن حفظ هذه العلوم القرآنية الباطنة لدى الأنبياء والأولياء إنما هو ليكونوا هم المرجعيات للناس عند الحاجة إليها . .
وكذلك ليستخدموها في تربيتهم أو تعليمهم للناس وتثقيفهم بها ، حينما يبلغون أو بعضهم - كسلمان - الدرجات التي يمكن أن تفيدهم في زيادة يقينهم ، أو في غير ذلك من حالاتهم وشؤونهم ، وحتى تصرفاتهم . . من خلال إطاعتهم لله التي تصل بهم إلى مقام ( عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون ) كما اعترف به هذا البعض نفسه .
فاتضح بما ذكرناه عدم صحة الإستدلال الذي قدمه ذلك البعض لبيان عدم الفائدة في أن يكون المعنى الباطن محفوظاً لدى الراسخين في العلم .
6 - والأغرب من ذلك قوله :
" فإن كان ذلك من جهة أنهم حجج الله الذين لا بد أن يقبل قولهم في أسرار الدين ، حتى لو لم يكن ذلك مفهوماً من اللفظ ، فإن طبيعة الحجية تفرض ذلك ، من دون حاجة إلى تضمين القرآن لذلك " . .
فإن قوله الأخير لا معنى له لأن كونهم حجج الله تعالى لا يستلزم أن لا يتضمن القرآن علومهم ، ولا يستلزم أن لا يكون القرآن مرجعاً لهم يعرفون بواطنه ، ويكتشفون أسراره بوسائل عرفهم الله إياها ، وأوقفهم عليها .
كما أن كلامه هذا معناه : طرح الروايات الكثيرة التي تحدثت عن بطون القرآن ( 1 ) ، وتصبح هذه البطون بلا فائدة .
7 - وأغرب من ذلك قوله :
هامش
( 1 ) راجع الصحيح من السيرة : ج 2 ، ص 266 - 268 .