إلى بلد ، ويستشرفهن أهل المناقل ، ويبرزن لأهل المناهل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والغائب والشاهد والشهيد . . الخ ) ( 1 ) .
إشارة وتذكير
بقي أن نشير إلى أن قول هذا البعض بأن الزهراء كانت ترى الرجال ، ويراها الرجال ، ثم استشهاده له بمجيء الشيخين إليها لاسترضائها . .
لا يمكن قبوله لسببين :
الأول : أن النص التاريخي يصرح بأنها حين جاءا لاسترضائها ( شدت قناعها ، وحولت وجهها إلى الحائط ، فدخلا ) ( 2 ) .
الثاني : النصوص المتقدمة الصريحة بأنها كانت تتبرقع ، وفي أنها تضرب بينها وبين الرجال ستائر ، وتخاطبهم من خلفها . . وغير ذلك من نصوص .
4 - وأما فيما يرتبط بخروج النساء في الحرب فإنما كن يخرجن ليسقين العطشى ، ويداوين المرضى ، فلا دليل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يسمح للشابات بذلك في غير حالات الضرورة .
5 - والغريب في الأمر هنا : أن لهذا البعض كلاماً ما يوحي بأن السيدة الزهراء عليها السلام كانت تخرج مع النساء لتقوم بشؤون الحرب أيضاً . . ولا ندري من أين جاءنا بهذا الخبر . . إذ لا نجد بين أيدينا سوى قصة مداواتها لجرح أبيها في واقعة أحد .
فلماذا يحاول إيهام القارئ بما هو أبعد من ذلك ؟ !
وهل يمكنه أن يقول لنا : أي شأن من شؤون الحرب تولته السيدة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ؟ !
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 125 والبحار ج 45 ص 158 وبلا غلات النساء ص 21 والملهوف ص 127 ومثير الأحزان ص 101 واعلام النساء ج 2 ص 504 وغير ذلك .
( 2 ) بحار الأنوار ج 43 ص 198 - 199 عن كتاب سليم بن قيس ص 249 والعوالم [ حياة الزهراء ( عليها السلام ) ] ص 222 .