إن القرآن يريد أن يؤكد الفكرة - الخط - في ضمير النبي الداعية ، ليفرّغ ذاته من الانفعال ، فهناك حالة بشرية تحب التمرد والمواجهة ، والهروب من المسؤولية ، فلا بد من مواجهتها من منطق الواقع الذي يبحث في الأرض عن الإمكانيات الحاضرة ، والمستقبلية لانتصار الدعوة في حركتها الفاعلة ، مما يفرض المزيد من الهدوء النفسي والإتزان العاطفي ، والثبات العقلي .
فالدعوة تمثل رسالة الله ، والتكذيب يواجه هذه الرسالة ، فهو يواجه الله في النهاية " ( 1 ) .
وقفة قصيرة
ونقول .
لقد طرح ذلك البعض أسئلته أولاً حول سبب حزنه ( ص ) لتكذيب قومه له ، وأنه هل هو حالة ذاتية له ، أو هل أن انفعاله الشخصي يتجاوز انفعاله لله وغير ذلك . . ؟ ثم قرر في إجابته عنها : أن ليس من الضروري أن يكون ذلك كله قد حدث بالفعل ، ولكنها تبقى فرضية قابلة للحدوث عنده ، واحتمال كونها كذلك يساوق القول بإمكانها ، وذلك يعني أنه لا مانع من وقوعها . . ثم أفاض في تفاصيل عناصر هذا الأمر القابل للحدوث لكل من النبي ، والداعية على حد سواء . . فجاء هذا السيل من التصريحات التي حاولنا أن نشير إلى أكثرها في العناوين التي صدّرنا بها الفقرات المنقولة منه حرفياً فاقرأ ، واعجب ما بدا لك ! !
- فهل يصح احتمال ذلك كله في حق الأنبياء ؟
- وهل يجتمع احتمال هذه الأمور مع الاعتقاد بعصمتهم ؟
- وإذا كانت عصمتهم إجبارية فما معنى احتمال أمور كهذه في حقهم ؟ !
- وأي نبي هذا الذي يخلط بين التكذيب لشخصه والتكذيب لله ؟ !
- وأي نبي هذا الذي يسلّيه ، ويريحه أن يكذّب الناس الله ؟ ويحزنه أن يكون التكذيب موجهاً لشخصه . . ؟ ! .
إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا بد أن تدور بذهن كل منصف عاقل . . وهل يصح بعد هذا كله أن يدعي هذا البعض أنه يعتقد بعصمة الأنبياء ، وبكفاءتهم العلمية والإيمانية لتحمل شمولية الرسالة ؟ ! .
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 9 - ص 82 و 83 .