الثوب ؟ . واستبعاد كلمة عقدة نقص لا يدفع الإشكال ولا يحل العقدة .
فإن القول بوجود فراغ نفسي في الشخصية الإنسانية للنبي ( ص ) ، أمر مرفوض . . تماما كرفضنا لمقولة معاناته ( ص ) من عقدة نقص . . ونحن نعتقد : أنه ( ص ) هو الإنسان الكامل في عقله ، وفي مشاعره ، وفي تكوينه النفسي والعاطفي .
ونعتقد : أنه ( ص ) حتى حين تعطف ابنته عليه ، فإنها إنما تقوم بمسؤولياتها وتؤدي واجباتها ، وتعبر عن رفيع أدبها تجاهه ( ص ) . والزهراء هي الأسوة والقدوة في ذلك كله . .
ويمكن تقريب هذا المعنى إذا لاحظنا حال أي إنسان يكرم والديه أو يحترم معلمه ، أو يعبد الله تعالى فإنه إذا فعل ذلك وقبل يد والده أو معلمه ، أو صلّى لربّه لا يكون قد ملأَ فراغا في نفس والده أو لدى ذلك العالم ، كما أن الله ليس بحاجة إلى صلاته ، ولا هي تملأ له فراغا ، أو تحل له عقدةً تعالى الله وأنبياؤه عن ذلك علوّا كبيرا .
وأما معنى قوله ( ص ) في حقّها سلام الله عليها أنها أمّ أبيها فلا يعني أن أباها كان بحاجة إلى عاطفتها ، بل معناه أنها على صِغَرِ سنّها قد ظهر منها من العطف والحنوّ والتفاعل الروحي والعاطفي معه ( ص ) كما لو كانت أمّا تتفاعل مع ولدها ، دون أن يكون النبي ( ص ) بحاجة إلى ذلك ، ولا كان يعاني من فراغ ملأته عليه . فلماذا هذا الإصرار على أن ينسب للنبي ( ص ) فراغا في تكوينه النفسي وفي شخصيته النبوية ؟ ! ! .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 435
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٣٥