منهجاً آخر ، وتكوّنت لديه نظرة أخرى للأنبياء وقد جاءت مقولاته هذه منسجمة مع هذه النظرة وذلك المنهج ، فلا يصح قياس أمره عليهم وما ذكرناه عنه في هذا الكتاب خير شاهد على ذلك .
3 - إن قياس هذا البعض سلوك الأنبياء ، وتعاملهم مع الناس ، ومع الله ، ومع أنفسهم ، وفي جميع المواقع ، على أمر القضاء بين الناس قياس مع الفارق . .
فإن الله سبحانه قد شاء أن يعتمد نبيه ، ووليه وسائل معينة في القضاء ، لأن الاعتماد على الغيب في القضاء وفقاً للتحليل التاريخي - حسب مصطلح البعض - من شأنه أن يفسح المجال أمام قضاة السوء ، وحكام الجور لأن يدّعوا على الناس ما ليس بحق ، وتكون حجتهم هي : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد فعل ذلك ، ونحن خلفاؤه ، ونجلس في موقعه ، ونقوم بمهماته ، فإذا كان هو يقتل القاتل ، ويقيم الحد على السارق ، استناداً إلى علمه ، ومن دون حاجة إلى شهود فنحن أيضاً نفعل ذلك . .
فيأخذون الناس بهذا الأمر ، ويقتلون من يشاؤون ، وينكلون بالناس حسبما يشتهون ، ويستفيدون من هذا الغطاء الشرعي - بحسب ظواهر الأمور - لتأكيد سلطانهم ، والقضاء على خصومهم ومعارضيهم ، وابتزاز الناس في أموالهم ، وأعراضهم وومواقفهم ، وما إلى ذلك . .
وقد يكون هذا مدخلاً للقضاء على كل عناصر الفضل والخير والدين ، وإبادة قوى الصدق ، والإيمان ، والصلاح ، والتخلص من كل ما يخافون منه . .
3 - أما بالنسبة لمعنى الآية ، فإننا قد بيّناه فيما سبق من هذا الكتاب فراجع . .
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 406
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٠٦