تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
مجالاتها ، لا بالوسائل الغيبية التي لا يملكها بطريقة ذاتية ، لم يكشفها الله له بشكل مطلق ، تماما كما هي الحال في ممارسته القضاء بين الناس حيث قال : ( إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات ) " ( 1 ) . معنى خطأ النبي " وليست هناك مشكلة أن يقع الخطأ ، في ما هو الواقع في رصد الأشياء الخفية من خلال غموض الموضوع لعدم وضوح وسائل المعرفة لديه ، ما دام الغيب محجوباً عنه ، إلا في ما أوحى به الله إليه من أسرار علمه ، وهذا ما أراد القرآن تأكيده في أكثر من آية في توضيحه لكثير من حقائق الأمور بعد وقوعها وتحركها في دائرة خلاف الأولى ، في ما كان وجه الصلاح غامضاً فيه من جهة ظواهر الأشياء ، كما في هذه المسألة التي أراد الله أن يوحي من خلالها بالحقيقة إلى نبيه ، الذي أذن لهم في عدم الخروج انطلاقا من سمو أخلاقه ، وسعة صدره ، ومواجهته الحالة بالرفق واللين ، من خلال ما حدثنا الله به عن أسلوبه في الحياة ، ولكن القوم لم يكونوا بالموقع الذي يستحقون فيه ذلك ، وهكذا كان خطابه لنبيه بأسلوب العتاب المحبب " لِمَ أذنت لهم " في ترك الخروج ، فقد اعتبروا ذلك حجة لهم أمام المسلمين الآخرين في تأكيد صدقهم في الإيمان ، وانسجامهم مع خط الطاعة لله وللرسول " ( 2 ) .

وقفة قصيرة

ونقول : 1 - إن ما ذكره هذا البعض هنا عن خطأ النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، مردود عليه ومنبوذ إليه فإن الخطأ ممنوع على النبي حتى لو لم يكن هناك أمر ونهي إلهي صريح . . ويزيد الإصرار على رفض هذه المقولات أنه قد قرر أن النبي لم يكن يعرف المصلحة والمفسدة فيما أقدم عليه فكانت النتيجة أن أقدم النبي ( ص ) على ترك الأولى ، فتركه للأولى ناشئ والعياذ بالله عن جهله به ، إلى آخر ما ذكره . . 2 - إن الكثيرين حين لا يهتدون إلى معرفة الوجه في تعابير الآيات القرآنية في العديد من الموارد التي تتحدث عن بعض مواقف الأنبياء وحركتهم
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية - طهران ، ج 7 ، ص 414 ، رواية 1 . ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 11 - ص 124 و 125 .