381 - ضغط الأحداث على يوسف ، جعل ذكر أهله يغيب عن فكره .
وفي تفسير قوله تعالى :
( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه ، فعرفهم وهم له منكرون ( .
يقول البعض :
" . . ومرت الأيام . . وابتعد يوسف عن أهله . . وابتعدوا عنه . . وربما نسيهم بعد انقطاع أخبارهم عنه ، وربما نسوه بعد انقطاع أخباره عنهم . . وتحول الجميع لدى بعضهم البعض إلى ذكرى تغيب عن الفكر أمام ضغط الأحداث المتلاحقة " ( 1 ) .
ويقول :
" أما بالنسبة ليوسف ، فقد كانت ملامحهم في ذهنه ، لأنهم كانوا كباراً عندما فارقهم ، ولم يحدث في حياتهم تغيير يذكر ، يبعد الصورة البارزة لديه . لهذا كانت رؤيته لهم ، بمثابة الصدمة التي أعادته إلى الماضي ، وربما يكون قد ساهم في ذلك أنهم كانوا قد ذكروا أسماءهم ، ومواقع بلادهم عند قومهم ، فمن المتعارف لدى الناس ، سؤال الغرباء عن هويتهم وبلادهم " ( 2 ) .
وقفة قصيرة
ونقول :
1 - ما المبرر لطرح احتمال نسيان يوسف لأهله . . وطرح احتمال نسيان أهله له ، حتى تحولوا لدى بعضهم البعض إلى ذكرى تغيب عن الفكر أمام ضغط الأحداث المتلاحقة ؟ ! .
وإذا كانت الذكرى للأهل تغيب عن الفكر أمام ضغط الأحداث المتلاحقة فهل يصح اعتبار الأهل قد نسوا ولدهم ، والولد قد نسي أهله في حالات الانصراف الذهني حين الانشغال بالعمل ، وذلك يكون حتى حين يكون الولد جالساً إلى جنب أبيه وأمه ؟ ! .
وهل الأنبياء كانوا يعانون من ضعف الذاكرة إلى هذا الحد ؟ ! وما معنى أن ينسب مثل هذا الأمر إليهم ؟ !
هامش
( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 12 ، ص 234 .
( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 12 ، ص 235 .