مع أن هذا البعض قد فسر قوله تعالى : ( لقد جئت شيئاً نكراً ) ( في مسألة قتل الغلام مع العبد الصالح بحضور موسى ) بأنه قتل النفس أمر ينكره العقل والشرع والعرف الأمر الذي يبطل كلامه هنا .
ألم يكن موسى ( ع ) على علم بشريعة إبراهيم التي كان البشر كلهم مطالبين بالعمل بها ؟ ! . .
ولنفترض أنه لم يكن على علم بتفاصيل أحكام الشريعة الربانية ، فهل كان ما فعله من الأمور الغامضة ، التي تحتاج في الإقدام عليها إلى معرفة تفاصيل الشريعة ؟ ! .
وهل كان يحتمل أحد أن تأبى الشريعة قتل هذا الكافر المحارب المتعدي على الأبرياء ، والذي يحاول قتلهم ؟ !
3 - كيف عرف هذا البعض أن موسى ( ع ) قد ارتكب قبل النبوة ما لا يفعله بعدها ؟ ! فإن هذا الحكم الجازم ليس له ما يبرره ! كما أن هذا مخالف لما عند الشيعة الإمامية من أن النبي معصوم مطلقاً قبل البعثة وبعدها .
4 - ومن أين عرف أن موسى ( ع ) لم يكن نبيا من أول أمره . ؟
5 - ومن أين عرف أيضا أن قتل القبطي لم يكن ضروريا حتى أدركه هو ، ولم يدركه موسى آنذاك ؟ ! .
6 - ومن أين استنتج أن قتل القبطي عائد إلى وجود ضعف بشري لدى موسى ( ع ) قبل نزول النبوة ، ثم استنتج من ذلك بطلان ما يذهب إليه البعض من تنزيه الأنبياء عن أي ضعف بشري قبل النبوة وبعدها ؟ .
وهل هذه إلا دعوى ليس لها ما يبررها ، لا من عقل ولا من نقل ؟ .
كما أنه هو نفسه يصرح في نفس كتابه ( من وحي القرآن ) بأن كل ما كان يريده موسى هو أن يدافع عن الذي من شيعته ، ويخلصه من بين يدي القبطي ، فحصل القتل منه من دون قصد .
إذن فلم يكن في الأمر جريمة ناتجة عن ضعف بشري ولا غيره . .
7 - وأخيراً فإن هذا البعض يجوّز على الأنبياء أن يرتكبوا جرائم قبل النبوة حتى بمستوى قتل النفس البريئة ، وفقا لما احتمله في كتابه في هذا المورد
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 315
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٥