وقد روى الصدوق رحمه الله في العلل عن الصادق عليه السلام في حديث له ينكر فيه عليه السلام حديث زواج الأخ بأخته :
" سبحان الله عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا : إن الله تعالى جعل أصل صفوة خلقه ، وأحبائه وأنبيائه ، ورسله ، وحججه ، والمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات من حرام ! ! ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب ؟ ! " ( 1 ) .
وأما خبر " الإحتجاج " و " قرب الإسناد " حول تزويج الإخوة بالأخوات فيضعفه مطابقته في هذا الأمر لمذهب غير الشيعة ( 2 ) .
257 - الله يؤنب ويوبخ نبيه .
258 - نوح لم يلتفت إلى ( إلا من سبق عليه القول ) .
259 - كلمة ( من سبق عليه القول ) لم تكن واضحة .
وعن عدم التفات نوح عليه السلام إلى ما قاله الله تعالى حين أوحى إليه بشأن ولده ، نجد البعض يقول في سؤال وجواب :
" كيف يمكن له أن يعيش لحظة الضعف أمام عاطفة البنوة ، ليقف بين يدي الله ليطلب منه إنقاذ ولده الكافر ، من بين كل الكافرين ؟ !
وكيف يخاطبه الله بكل هذا الأسلوب الذي يقطر بالتوبيخ والتأنيب ؟ ويتراجع نوح ، ليستغفر ، ويطلب الرحمة لئلا يكون من الخاسرين .
ويمكن لنا أن نجيب عن ذلك : أن المسألة ليست مسألة عاطفة تتمرد ، ولكنها عاطفة تتأمل وتتساءل ، فربما كان نوح يأمل أن يهدي الله ولده في المستقبل .
وربما كان يجد في وعد الله له بإنقاذ أهله ما يدعم هذا الأمل لأنه من أهله ولم يلتفت إلى كلمة : ( إلا من سبق عليه القول ) لأنها لم تكن واضحة " ( 3 ) .
ويقول في موضع آخر عن نوح الذي كان السؤال يلح على قلبه :
" والحسرة تأكل قلبه على ولده أن الله وعده أن ينقذ أهله "
إلى أن قال :
هامش
( 1 ) تنزيه الصفوة ، ص 15 و 7 و 8 و 23 و 5 و 17 - 19 .
( 2 ) تنزيه الصفوة ص 21 و 22 و 10 و 11 .
( 3 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 12 ص 79 و 80 .