بالنسبة لرؤية الإمام والنبي اعمال الخلائق وشهادته عليهم ، غير أننا نقول إن هذا البعض نفسه قد ذكر في النص السابق : أن هذا العلم ما كان منه متصلاً بأخبار الماضين ، فالقرآن يشير بوضوح إلى أن أنباءه هي من وحي الله .
أما ما كان متصلاً ببعض موارد الحاجة إليه في موارد معينة ، فيلهمه الله تعالى إياه إلهاماً ( 1 ) ( إلا أن يفرّق بين الوحي والإلهام ) .
فيرد عليه سؤال : لماذا فرّق بين الموردين فكان أحدهما بواسطة الوحي ، وكان ذاك بواسطة الإلهام ؟ ! ولماذا لا يكون العكس ؟ !
ثالثاً : لماذا لا يكون هذا الإلهام الذي اعترف به ناشئاً عن قدرة ، أو ملكة أودعها الله في نبيه ، تجعله قادراً على أن يعلم ساعة يشاء ، حسبما دلّت عليه الروايات الكثيرة .
رابعاً : إن قوله تعالى في نفس آية سورة الأحقاف :
( إن أتبع إلا ما يوحى إليّ ( بعد قوله : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( ( 2 ) يفيد أنه قد جاء في موضع الاضراب عما قبله . . ليكون المعنى : إني ما أدري شيئاً من هذه الحوادث بالغيب من قبل نفسي . وإنما أتبع ما يوحى إلي من ذلك .
وحسبنا ما ذكرناه ، فإن فيه كفاية لمن أراد الرشد والهداية .
هامش
( 1 ) قد تقدم ذلك عن كتابه من وحي القرآن الطبعة الجديدة ج 6 ص 34 .
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 9 .