فقد ادعى أعظم مفسريهم الفخر الرازي : أنه يمكن أن يستنبط من فوائد سورة الفاتحة عشرة آلاف مسألة ( 1 ) .
كما يدعون : أن أبا بكر ابن العربي قد استنبط من القرآن بضعاً وسبعين ألف علم ( 2 ) .
أما البكري ، فقد تكلم على بعض علوم البسملة في سنين بكرة كل يوم في الأشهر الثلاثة منه ، وقال في بعض مجالسه : لو أردت التكلم على ذلك العمر كله لم يفِ ، أو كما قال ( 3 ) .
بل إن البكري قد تكلم في نقطة البسملة في ألفي مجلس ومائتي مجلس .
ونقول :
حدث العاقل بما لا يليق له ، فإن لاق له فلا عقل له ، ونحن لا ندري كيف لم تظهر فرق ومذاهب من الغلاة في البكري يقدسونه ، بل ويؤلهونه ، كما غلا بعض الناس في علي عليه السلام حتى ألّهُوه ؟ ! !
ولا ندري أيضاً كيف ضاعت تلك العلوم التي نشرها البكري في محاضراته تلك ؟ !
وكيف لم يحفظها تلاميذه ولم ينشروها في سائر الأقطار والأمصار ، ليستفيد منها الناس ، في أمور معاشهم ومعادهم ؟ ! !
وليت الناس قد نقلوا لنا ولو أسماء وهمية للعلوم التي استنبطها أبو بكر ابن العربي من القرآن ! ! وتلك هي مؤلفات هذا الرجل متداولة بين الناس ، ولا نجد فيها أي رائحة لهذه العلوم ، بل لا نجد فيها أي تميز لها عما سواها من مؤلفات أقرانه ، ومن هم على شاكلته ، إن لم نقل : إن في الآخرين من هو أكثر براعة منه ، وأدق نظراً .
ومهما يكن من أمر ، فإن هذه الأكاذيب والأباطيل لن تستطيع أن تنال من المقام الشامخ والباذخ لعلي عليه السلام ، ونقول هنا نفس ما قالته الحوراء زينب عليها السلام ليزيد لعنه الله :
( فكد كيدك واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ج 1 ص 5 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 183 عنه .
( 2 ) التراتيب الإدارية ج 2 ص 183 .
( 3 ) المصدر السابق .