مغفول عنها في الأسواق .
نعم ، بعد تحقّق المعاملة على الكلّيات ، يرى العرف اشتغال ذمّته بها ، نظير
اشتغالها بقيم المتلفات .
مضافاً إلى أنّ الإضافة إلى الذمّة ، لا تجعل غير المال مالاً ، ولهذا لو أضاف
من لا اعتبار له عند العقلاء إلى ذمّته كلّياً - كمن كان مسكيناً لا ترجى منه القدرة
ولو بعد حين ، وأراد بيع عشرين وسقاً من الطعام - لما اشتراه أحد ; لعدم اعتبار
ذمّته وعهدته ، وعدم صيرورة الإضافة موجبة للماليّة ، فماليّة الكلّيات
تابعة لمعتمدها ، كماليّة الأوراق النقديّة .
ثمّ إنّ المعتمد في الكلّيات غير المضافة إلى الخارج ، هو قدرة البائع على
المصداق مع الوثوق بتحقّقه ، وعلى ذلك تدور المعاملات في الكلّيات ، كالسلف
ونحوه ، وليس معتمدها هو الوجود الخارجيّ ، ولا ماليّتها بإضافتها إلى الذمم ، هذا
مع الغضّ عن الإشكال العقليّ في الإضافة .
وأمّا الكلّيات المضافة إلى الخارج ، فهي بحسب اعتبار العقلاء ، كلّيات
معتبرة لا في الذمم ، بل في خارجها ، وإن شئت قلت : في الأعيان الخارجيّة .
فظرف الكلّيات غير المضافة هو الذمم ، وظرف الكلّيات في المعيّن هو
الخارج ; أي الصبرة في المثال ، والخارج يساوق الشخصيّة إذا كان الموجود فيه
حقيقيّاً ، وأمّا الموجود الاعتباريّ فلا يساوق الشخصيّة ، فالصاع من الصبرة كلّي
كسائر الكلّيات ، وقابل للصدق على الكثيرين .
والفرق بينه وبين الكلّي المقيّد ، الذي لا ينطبق إلاّ على ما في الصبرة
الخارجيّة ، أنّ ظرف الكلّي المقيّد ذمّة البائع ، ومعتمده قدرته واعتبار ذمّته
وعهدته ، وظرف الكلّي الخارجيّ هو الصبرة الخارجيّة ، وهي معتمده ، لا ذمّة
البائع .
كتاب البيع — صفحة 423
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٣