نعم ، بعد تسليم صدور الروايات ، للإمام ( عليه السلام ) - على هذا الفرض - منعهم عن
التصرّف ، ففرق بين الولاية السلطانيّة ، وبين تلك التي سمّيناها : « ولاية » وهي
اختيار التصرّف بما شاؤوا .
وأمّا ظواهر تلك الروايات ، فهي ضروريّة البطلان ، ومخالفة للكتاب
والسنّة وفتاوي الفقهاء ، ولازمها مفاسد وأُمور قبيحة ، يزرى بها المذهب الحقّ .
ويمكن حملها على أنّه لمّا كانت الأرض مواتاً في الأصل وفي بدء الأمر ،
وا لموات أمرها بيد الإمام ( عليه السلام ) ، كانت للإمام أصالة ، ولا ينافي ذلك كون الإحياء
موجباً لملكيّة المحيي بعد الإذن العامّ من وليّ الأمر ، هذا كلّه بحسب القواعد .
إذن الأئمّة ( عليهم السلام ) في التصرّف لمطلق الناس
وقد عرفت : أنّ جواز التصرّف ونفوذه في الموات ، موقوف على إذن
النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) ، فهل أذن المعصومون ( عليهم السلام ) في التصرّف فيها
تحجيراً وإحياءً ؟
وعلى فرضه ، هل الإذن مخصوص بالشيعة ، أو يعمّ المسلمين ، أو يعمّ
الناس ؟
يظهر من جملة من الروايات اختصاص الإذن بالشيعة ، وهي بين ضعيف
السند مطروح الظاهر ، كرواية عمر بن يزيد ، المشترك بين الضعيف ( 2 )
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 26 .
2 - وهو عمر بن يزيد الصيقل ولم يوثّق .
أُنظر رجال النجاشي : 286 / 763 ، رجال الطوسي : 251 / 458 ، معجم رجال الحديث
13 : 62 / 8819 .